أحكام أهل الذمة

تجب عليه الجزية من النساء والصبيان وغيرهم.

فإن قلتم: لا يُسترقُّ غيرُ١ الكتابي ــ كما هي إحدى الروايتين عن أحمد٢ ــ كنتم محجوجين بالسنة واتفاق الصحابة، فإن النبي ﷺ كان يَسترِقُّ سبايا عبدةِ الأوثان، ويجوز لساداتهن وطؤهن بعد انقضاء عدتهن، كما في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ في قصة سبايا أوطاسٍ ــ وكانت في آخر غزوات العرب بعد فتح مكة ــ أنه قال: "لا تُوطأُ حاملٌ حتى تضَعَ، ولا حائلٌ حتى تُستبرأَ بحيضةٍ"٣.

فجوَّز وطأهن بعد الاستبراء ولم يشترط الإسلام، وأكثر ما كانت سبايا الصحابة في عصر النبي ﷺ من عَبَدة الأوثان، ورسول الله ﷺ يُقِرُّهم على تملُّكِ السبي.

وقد دفع أبو بكر الصديق إلى سلمة بن الأكوع ﵄ امرأةً من السبي نفَّلَها إياه، وكانت من عُبَّاد الأصنام٤.

  1. (١) في المطبوع: "عين" تحريف.
  2. (٢) انظر: "الروايتين والوجهين" (٢/ ٣٥٧)، و"المغني" (١٣/ ٥٠).
  3. (٣) أخرجه أحمد (١١٢٢٨) وأبو داود (٢١٥٧) والدارمي (٢٣٤١) والحاكم (٢/ ١٩٥) بإسناد حسن في الشواهد. وأصله في "صحيح مسلم" (١٤٥٦) وفيه موضع الشاهد، وهو حل وطء سبايا أوطاس المشركات. وأما النهي عن وطء الحامل حتى تضع واستبراءُ الحائل ففيه عدة أحاديث. انظر: "التلخيص الحبير" (٢٣٩) و"إرواء الغليل" (١٨٧) و"أنيس الساري" (٤٣٩٧).
  4. (٤) أخرجه مسلم (١٧٥٥) من حديث سلمة، والمرأة كانت فزاريةً، فاستوهبها رسول الله ﷺ منه وفدى بها ناسًا من المسلمين كانوا أُسِروا بمكة.
23

وأخذ عمر وابنه ﵄ من سبي هوازن١، وكذلك غيرهما من الصحابة.

وهذه الحنفية أم محمد بن علي من سبي بني حنيفة٢.

وفي الحديث: "من قال كذا وكذا فكأنما أعتقَ أربعَ رِقابٍ من ولد إسماعيل"٣، ولم يكونوا أهل كتابٍ، بل أكثرهم من عبدة الأوثان.

قالوا: وإذا جاز المنُّ على الأسير وإطلاقُه بغير مالٍ ولا استرقاقٍ، فلَأن يجوزَ إطلاقه بجزيةٍ تُوضع على رقبته تكون قوةً للمسلمين أولى وأحرى. فضربُ الجزية عليه إن كان عقوبةً فهو أولى بالجواز من عقوبة الاسترقاق، وإن كان عصمةً فهو أولى بالجواز من عصمته بالمنّ عليه مجَّانًا. فإذا جاز إقامته بين المسلمين بغير جزيةٍ فإقامته بينهم بالجزية أجوزُ وأجوزُ، وإلا فيكون أحسنَ حالًا من الكتابي الذي لا يقيم بين أظهُرِ المسلمين إلا بالجزية.

  1. (١) كما في حديث ابن عمر عند أحمد (٤٩٢٢، ٥٣٧٤) ومسلم (١٦٥٦).
  2. (٢) انظر: "أنساب الأشراف" للبلاذري (٢/ ٢٠١) و"التلخيص الحبير" (١٧٤٤).
  3. (٣) أخرجه أحمد (٢٣٥٨٣) ومسلم (٢٦٩٣) عن أبي أيوب الأنصاري فيمن قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" عشر مرات. وهو عند البخاري (٦٤٠٤) بلفظ: "كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل".
24

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي