أحكام أهل الذمة

فصل

في تلخيص هذه الأقوال التي حكيناها

* فمنها قولان من جنسٍ واحدٍ وهما:

قول من يقول: وُلِدوا على ما سبق به القدر.

وقول من يقول: وُلِدوا على وجود المقدَّر، وكانوا مفطورين عليه من حين الميثاق الأول طوعًا وكرهًا.

* وقولان من جنسٍ، وهما:

قول من يقول: وُلِدوا قادرين على المعرفة.

وقول من يقول: وُلِدوا قابلين لها وللتهوُّد والتنصُّر: إما مع التساوي، أو مع رجحان القبول للإسلام.

* وقولان من جنسٍ، وهما:

قول من يقول: وُلِدوا على فطرة الإسلام.

وقول من يقول: وُلِدوا على الإقرار بالصانع، أو على المعرفة الأولى يوم أخذ الميثاق.

* وقولان من جنسٍ، وهما:

قول من يقول: وُلِدوا على سلامة القلب وخلوِّه من الكفر والإيمان.

وقول من يقول: وُلِدوا مُهيَّئين لذلك قابلين له.

* وقولان من جنسٍ، وهما:

203

قول من يقول: الحديث منسوخٌ.

وقول من يَقِف في معناه.

والصحيح من هذه الأقوال: ما دل عليه القرآن والسنَّة أنَّهم وُلِدوا حُنَفاء على فطرة الإسلام، بحيث لو تُركوا وفِطَرَهم لكانوا حُنفاء مسلمين، كما وُلِدوا أصِحَّاء كاملي الخِلقة، فلو تُركوا وخَلقهم لم يكن فيهم مجدوع ولا مشقوق الأذن. ولهذا لم يذكر النبي ﷺ لذلك شرطًا مقتضيًا غير الفطرة، وجعل خلاف مقتضاها من فعل الأبوين.

وقال النبي ﷺ فيما يروي عن ربه ﷿: «إني خلقتُ عبادي حنفاء، وإنَّهم أتتهم الشياطينُ فاجتالتهم عن دينهم»١، فأخبر أنَّ تغيير الحنيفية التي خُلِقوا عليها بأمرٍ طارئ من جهة الشيطان. ولو كان الكفار منهم مفطورين على الكفر لقال: خلقتُ عبادي مشركين، فأتتهم الرسل فاقتطعتهم عن ذلك! كيف وقد قال: «خلقتُ عبادي حنفاء كلَّهم»؟! فهذا القول أصح الأقوال، والله أعلم.

  1. (١) سبق تخريجه.
204

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي