أحكام أهل الذمة

أعلم بما كانوا عاملين إذ خلقهم»، رواه عن أبي بِشْر جماعةٌ منهم: شُعبة وأبو عَوَانة١.

ومنها حديث الزهري، عن عطاء بن يزيد اللَّيثي، عن أبي هريرة ﵁: سئل رسول الله ﷺ عن أولاد المشركين، فقال: «الله أعلم إذ خلقهم ما كانوا عاملين»٢.

ومنها حديث الوليد بن مسلم، عن عُتبة٣ بن ضَمْرة، أنَّه سمع عبد الله بن قيسٍ٤ مولى مدرك بن عُفَيف قال: سألت عائشة ﵂ عن أولاد المشركين، فقالت: سألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين»٥.

  1. (١) رواية شعبة عند أحمد (٣١٦٥) والبخاري (١٣٨٣، ٦٥٩٧) وغيرهما. ورواية أبي عوانة عند أحمد (٣٠٣٤) ومسلمٌ (٢٦٦٠) وأبي داود (٤٧١١) وغيرهم.
  2. (٢) أخرجه أحمد (٧٥٢٠) والبخاري (١٣٨٤) ومسلم (٢٦٥٩/ ٢٦).
  3. (٣) في الأصل: «عقبة»، تصحيف.
  4. (٤) كذا في الأصل، ويقال: «عبد الله بن أبي قيس»، وهو أصح. وقد اختُلف أيضًا في اسم مولاه على أقوال. انظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٥/ ١٧٣) و«الثقات» لابن حبان (٥/ ٤٤).
  5. (٥) لم أجد من أخرجه من طريق الوليد بن مسلم. أخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» (١٦٧٨) من طريق بقية بن الوليد، عن عتبة بن ضمرة، عن عبد الله بن أبي قيس مولى عازب بن مدرك، عن عائشة به. وأخرجه أحمد (٢٤٥٤٥) والطبراني في «مسند الشاميين» (١٢٤٠) وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (١٦٠٢) وغيرهم من طريق أبي المغيرة عن عُتبة به. وأخرجه أبو داود (٤٧١٢) من طريق آخر عن عبد الله بن أبي قيس به بنحوه، وسيأتي لفظه (ص ٢٢١). والحديث صحيح بهذه الطرق.
    تنبيه: في كل هذه الروايات عن عتبة بن ضمرة به أن النبي ﷺ أجابها أولًا فقال: «هم مع آبائهم»، فقالت عائشة: بلا عمل؟ فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين». وأخشى أن يكون سقط من الناسخ لانتقال النظر.
213

وهذه كلها صحاحٌ تُبيِّن أنَّ السؤال إنَّما وقع عن أولاد المشركين، وقد جاء مطلقًا في الحديث الآخر: «أرأيت مَن يموت وهو صغيرٌ؟»١. على أنَّه لو كان السؤال عن حكم الأطفال مطلقًا لكان هذا الجواب غير ذلك على استواء أطفال المسلمين والمشركين، بل أجاب عنهم جملةً من جملة بقوله: «الله أعلم بما كانوا عاملين»، فإذا كان سبحانه يعلم أنَّ أطفال المسلمين لو عاشوا عملوا بطاعته، وأطفال المشركين ــ أو بعضهم ــ لو عاشوا لكانوا كفارًا= كان الجواب مطابِقًا لهذا المعنى.

فصل

في أدلة من ذهب إلى أن أطفال المسلمين في الجنة

فمنها: حديث أبي هريرة ﵁ عن النَّبي ﷺ: «ما مِن المسلمين مَن يموت له ثلاثةٌ من الولد لم يبلُغوا الحِنْثَ إلَّا أدخلهم الله الجنةَ بفضل رحمته. يُجاءُ بهم٢ يوم القيامة فيقال لهم: ادخلوا الجنة، فيقولون: لا حتى يدخل آباؤنا، فيقال: لهم ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم بفضل رحمتي»٣.

  1. (١) تقدم قريبًا.
  2. (٢) في المطبوع: «بحالهم»، تصحيف.
  3. (٣) أخرجه أحمد (١٠٦٢٢) والنسائي (١٨٧٦) وأبو يعلى (٦٠٧٩) وابن عبد البر في «التمهيد» (١٨/ ١٣٣) ــ واللفظ له ــ من حديث عوف الأعرابي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح على رسم البخاري.
214

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي