وفي لفظ١: «مَن مات له ثلاثةٌ من الولد لم يبلُغوا الحِنْثَ٢ إلا٣ كانوا له حِجابًا من النار».
ومنها حديثه أيضًا، وقد قيل له: حدِّثْنا عن رسول الله ﷺ بحديث يُطيِّب أنفُسَنا عن موتانا، فقال: سمعتُه يقول: «صِغارُهم دَعَامِيص الجنة، يتلقَّى أحدُهم أباه فيأخذ بثوبه ــ كما آخذ أنا بصَنِفة ثوبِك هذا ــ، فلا ينتهي حتى يُدخِله الله وأبوَيه الجنةَ»٤.
ومنها حديث معاوية بن قُرَّة عن أبيه أنَّ رجلًا جاء بابنه إلى النبي ﷺ فقال: «أتحبه؟»، فقال: أحبَّكَ اللهُ يا رسولَ الله كما أُحِبُّه، فتُوفِّي الصبيُّ ففقَدَه النبي ﷺ فقال: «أين فلان بن فلان؟»، قالوا: يا رسول الله، تُوفِّي ابنُه. ثم دخل الرجل، فقال له رسول الله ﷺ: «أَمَا ترضى أن لا تأتيَ بابًا من أبواب الجنة إلا جاء يسعى يفتحه لك؟»، فقالوا: يا رسول الله، أله وحدَه أم لنا كلِّنا؟ فقال: «بل لكم كلِّكم»٥.
- (١) أخرجه البخاري (١٢٥٠) عن أبي هريرة بلفظ: «أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا حجابا من النار». أما اللفظ المذكور فعلَّقه البخاري في الجنائز (باب ما قيل في أولاد المسلمين) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مجزومًا به. وانظر: «تغليق التعليق» (٢/ ٤٩٨).
- (٢) في هامش الأصل: «الحلم».
- (٣) الظاهر أن «إلا» مقحمة، فلا هي في مصادر التخريج، ولا سبق في الحديث نفي.
- (٤) أخرجه مسلم (٢٦٣٥). والصَّنِفة: الطرف.
- (٥) أخرجه أحمد (١٥٥٩٥، ٢٠٣٦٥) والنسائي (١٨٧٠) وابن حبان (٢٩٤٧) والحاكم (١/ ٣٨٤) وابن عبد البر في «التمهيد» (١٨/ ١١٣) ــ واللفظ له ــ وغيرهم، من طرق عن شعبة عن معاوية بن قرَّة به. قال الحافظ في «الفتح» (١١/ ٢٤٣): إسناده على شرط الصحيح.