أحكام أهل الذمة

ومنها حديث أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم يُتوَفَّى له ثلاثةٌ لم يبلُغوا الحِنث إلا أَدخَله الله الجنة بفضل رحمتِه إيَّاهم»١.

وهذه الأحاديث أكثرها في «الصحيح» وكلُّها صحيحةٌ.

وهذا القول في أطفال المسلمين هو المعروف من قواعد الشرع حتى إنَّ الإمام أحمد أنكر الخلاف فيه، وأثبت بعضُهم الخلاف، وقال: إنَّما الإجماع على أولاد الأنبياء خاصةً.

وأبو عمر اضطرب في النقل في هذا الباب، فقال عند كلامه على تأويل الفطرة٢: قد أجمع المسلمون من أهل السنة وغيرهم إلا المُجبِرة على أنَّ أولاد المؤمنين في الجنة.

ثمَّ لمَّا ذكر الأخبار التي احتجَّ بها من قال: إنَّ الأطفال جميعَهم في المشيئة، قال٣: فهذه الآثار وما كان مثلها احتجَّ بها مَن ذهب إلى الوقوف عن الشهادة لأطفال المسلمين أو المشركين بجنة أو نار، وإليها ذهبت جماعةٌ كبيرةٌ من أهل الفقه والحديث: منهم حماد بن زيد، وحماد بن

  1. (١) أخرجه البخاري (١٢٤٨، ١٣٨١) والنسائي (١٨٨٩) واللفظ له.
  2. (٢) «التمهيد» (١٨/ ٩٠).
  3. (٣) «التمهيد» (١٨/ ١١١ - ١١٢).
216

سلمة، وابن المبارك، وإسحاق بن راهويه١، وغيرهم. وهو يُشبِه ما رسمه مالك في أبواب القدر وما أورد في ذلك من الأحاديث، وعلى ذلك أكثر أصحابه. وليس عن مالك فيه شيء منصوص، إلَّا أنَّ المتأخرين من أصحابه ذهبوا إلى أنَّ أطفال المسلمين في الجنة، وأطفال المشركين خاصةً في المشيئة، لآثار رُوِيت في ذلك.

هذا ما ذكره في باب أبي الزناد في «التمهيد»٢.

وقال٣ في باب ابن شهابٍ عن سعيد بن المسيب: «لا يموت لأحدٍ من المسلمين ثلاثةٌ من الولد ...»٤ الحديث: قد أجمع العلماء على أنَّ أطفال المسلمين في الجنة، ولا أعلم عن جماعتهم في ذلك خلافًا إلا فِرقةً شذَّت من المُجبِرة فجعلَتْهم في المشيئة. وهو قول شاذٌّ مهجورٌ مردودٌ بإجماع أهل

  1. (١) كذا نسبه إليه ابن عبد البر: أنه يرى التوقف في جميع الأطفال. والذي حكاه حرب الكرماني عنه أن توقَّف في أطفال المشركين فقال: «سألتُ إسحاق عن أطفال المشركين فقال: خلِّ أمرَهم إلى الله، الله أعلم بما كانوا عاملين. قال: وأطفال المسلمين هم في الجنة». «مسائل حرب» (٢/ ٩٥٧) بتحقيق فايز بن أحمد بن حامد حابس (رسالة دكتوراه بجامعة أم القرى، ١٤٢٢ هـ).
  2. (٢) في شرح حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا: «كل مولود يولد على الفطرة ...». (١٨/ ٥٧ - ١٤١).
  3. (٣) في «التمهيد» (٦/ ٣٤٨، ٣٤٩).
  4. (٤) تمامه: «فتمسه النار، إلا تحلة القسم». أخرجه مالك (٦٣١) والبخاري (١٢٥١، ٦٦٥٦) ومسلم (٢٦٣٢) من حديث الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا.
217

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي