أحكام أهل الذمة

واحتجُّوا بحديث عمر بن ذَرٍّ، عن يزيد بن أبي أُميَّة: أنَّ البَرَاء بن عَازِب١ ﵁ أرسل إلى عائشة ﵂ يسألها عن الأطفال، فقالت: سألت رسول الله ﷺ قلتُ: يا رسول الله، ذراري المؤمنين؟ قال: «مِن آبائهم»، قلت: بلا عمل؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين»، قلت: يا رسول الله، فذراري المشركين؟ قال: «هم من آبائهم»، قلت: يا رسول الله، بلا عمل؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين». هكذا قال مسلم بن قتيبة٢.

وقد رواه غيره عن عمر بن ذر، عن يزيد، عن رجل، عن البراء٣.

ورواه أحمد٤ من حديث عُتبَة بن ضَمْرة بن حَبِيب، حدثني عبد الله بن قَيس مولى غُطَيفٍ أنه سأل عائشة ﵂. وعبد الله هذا ينظر في حاله، وليس بالمشهور٥.

  1. (١) كذا في الأصل، وفي «طريق الهجرتين» (٢/ ٨٤٧) و«تهذيب السنن» (٣/ ٢٠٧). ولم أجد مَن رواه على هذا الوجه، وأخشى أن يكون خطأ، فقد رواه البخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ٣١٩) من طريق أبي نُعيم، وابنُ الجوزي في «العلل المتناهية» (١٥٤٢) من طريق مسلم بن قتيبة، كلاهما عن عمر بن ذرٍّ عن يزيد بن أميَّة أن عازبًا أرسل إلى عائشة ... إلخ. وعازب هذا ليس والد البراء، بل والدُ غُطيفٍ مولى عبد الله بن أبي قيس مِن فوق. انظر: «الإصابة» (٧/ ٢٠١).
  2. (٢) أخرجه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» من هذا الطريق، كما في التعليق السابق.
  3. (٣) أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ٣٢٠) من طريق عبد الله بن داود الخُرَيبي، عن عمر بن ذر على هذا الوجه. قال البخاري: «والأول أصح»، يعني رواية من رواه عن عمر بن ذر عن يزيد بن أمية أن عازبًا أرسله إلى عائشة.
  4. (٤) رقم (٢٤٥٤٥) بإسناد حسن، وله طرق أخرى كما سبق (ص ٢١٣) مفصَّلًا.
  5. (٥) هو عبد الله بن أبي قيس ــ ويقال: عبد الله بن قيس، والأول أصح ــ الشامي الحمصي. تابعي مخضرم، وثقه العجلي والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. من رجال مسلم، أخرج له عن عائشة. انظر: «تهذيب التهذيب» (٥/ ٣٦٥).
225

وبالجملة، فلا حُجَّةَ في الحديث على أنَّهم في النار، لأنَّه إنَّما أخبر بأنَّهم مِن آبائهم في أحكام الدنيا، كما تقدم.

واحتجُّوا بما رواه عبد الله بن أحمد في «مسند أبيه»١: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن فُضَيل بن غَزْوَان، عن محمد بن عثمان، عن زاذان، عن علي قال: سألتْ خَدِيجةُ ﵂ رسولَ الله ﷺ عن ولدَين لها ماتا في الجاهلية، فقال: «هما في النار»، فلمَّا رأى الكراهية في وجهها قال: «لو رأيتِ مكانَهما لأبغضتِهما»، قالت: يا رسول الله، فولدي منك! قال: «إنَّ المؤمنين وأولادَهم في الجنة، وإنَّ المشركين وأولادَهم في النار» ثمَّ قرأ: ﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ [الطور: ١٩].

وهذا الحديث معلولٌ من وجهين، أحدهما: أنَّ محمد بن عثمان هذا مجهولٌ، والثانية: أنَّ زاذان لم يُدرِك عليًّا.

وقال الخلال٢: أخبرنا حفص بن عَمرو الرَّبالي٣، ثنا أبو زِياد

  1. (١) برقم (١١٣١)، وأخرجه أيضًا ابن أبي عاصم في «السنة» (٢٢٠) عن عثمان بن أبي شيبة به. والحديث ضعيف كما قرره المؤلف. وقال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (٣/ ٦٤٢) عن محمد بن عثمان: لا يُدرى من هو، وله خبر منكر ... (فذكره).
  2. (٢) في «الجامع» (١/ ٨٠). وإسناده معلول من وجهين: سهل بن زياد متكلَّم فيه، كما في «لسان الميزان» (٤/ ١٩٨). والثاني: فيه انقطاع، فإن عبد الله بن الحارث لم يُدرك خديجة.
  3. (٣) غيَّره في المطبوع إلى: «حفص بن عمر الرازي»، وهو خطأ، لم يُدركه الخلال.
226

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي