أحكام أهل الذمة

الوائدة الإسلام فتسلم». رواه جماعة كثيرة عن داود١.

وقال محمد بن نصر٢: ثنا أبو كريب، حدثنا معاوية بن هشام٣، عن شَيْبان، عن جابر، عن عامر٤، عن علقمة بن قيس، عن سلمة بن يزيد الجعفي قال: قلنا يا رسول الله، إنَّ أُمَّنا كانت تَصِل الرحم، وتَقرِي الضَّيف، وتُطعِم الطعام، وإنَّها كانت وَأَدَتْ في الجاهلية فماتَتْ قبلَ الإسلام، فهل ينفعها عملٌ إنْ عَمِلنا عنها؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا ينفع الإسلام إلا مَن أدرك، أُمُّكم وما وَأَدَتْ في النار».

وروى أبو إسحاق، عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ

  1. (١) أخرجه أحمد (١٥٩٢٣) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢٤٧٤) والنسائي في «الكبرى» (١١٥٨٥) وأبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (١٤١٥، ١٤١٦) والطبراني في «الكبير» (٧/ ٣٩) وابن عبد البر في «التمهيد» (١٨/ ١١٩) وغيرهم من طرق عن داود بن أبي هند به.
    قال ابن عبد البر: «هو حديث صحيح من جهة الإسناد، إلا أنَّه محتمل أن يكون خرج على جواب السائل في عين مقصودة فكانت الإشارة إليها، والله أعلم».
  2. (٢) لعله في كتاب «الرد على ابن قتيبة». وأخرجه أيضًا الطحاوي في «مشكل الآثار» (٤٣٦٥) وابن قانع في «معجم الصحابة» (١/ ٢٧٤) والطبراني في «الكبير» (٧/ ٤٠) من طرق عن أبي كريب به. إسناده ضعيف، فيه جابر بن يزيد الجعفي، ولكنه توبع، تابعه داود بن أبي هند كما في الإسناد السابق.
  3. (٣) في الأصل: «معاوية عن هشام»، تصحيف.
  4. (٤) في الأصل: «جابر بن عامر»، تصحيف. جابر هو ابن يزيد الجعفي، وعامر هو ابن شراحيل الشعبي.
228

قال: «الوائدة والمَوءُودة في النار»١.

وهذا لا يدلُّ على أنَّهم كلَّهم في النار، بل يدلُّ على أنَّ بعض هذا الجنس في النار، وهذا حقٌّ كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

وقد ردَّ بعضهم على الحديث بأنَّه مخالفٌ لنص القرآن، قال تعالى: ﴿وَإِذَا اَلْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ٨ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٨ - ٩]، سواءٌ كان المعنى أنَّها تُسأَل سؤالَ توبيخٍ لمَن وَأَدَها، أو تُطلَب ممن٢ وَأَدَها كما تُطلَب الأمانة ممن اؤتمن عليها.

وعلى التقديرين، فقد أخبر سبحانه أنَّه لا ذنبَ لها تُقتَل به في الدنيا قتلةً واحدةً، فكيف تُقتَل في النار قتلاتٍ دائمةً، ولا ذنبَ لها؟ فالله أعدل وأرحم

  1. (١) أخرجه أبو داود (٤٧١٧) والبزار (١٥٩٦) وابن حبان (٧٤٨٠) والطبراني (١٠/ ١١٤) من طرق عن يحيى بن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق به. هذا إسناد غريب كما قال الدارقطني في «الغرائب والأفراد» (الأطراف: ٣٧٦٣)، وذلك ــ والله أعلم ــ أن زكريا بن أبي زائدة تفرَّد به عن أبي إسحاق، وقد سمع منه بأخرةٍ بعد ما تغيَّر. وخالفه إسرائيل ــ وهو من أتقن أصحاب جدِّه أبي إسحاق ــ فرواه عنه، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود. أخرجه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (١٥٩٩). فالظاهر أن هذا هو المحفوظ في حديث ابن مسعود، ورواته ثقات.
    وأما رواية عامر الشعبي عن علقمة، فالمحفوظ أنها عن علقمة عن سلمة بن يزيد الجعفي كما سبق في الروايتين السابقتين، فمن جعلها عن ابن مسعود فالظاهر أنه وهم بسلوك الجادَّة المطروقة، فإن علقمة كثير الرواية عن ابن مسعود. وانظر: «العلل» للدارقطني (٧٩٤).
  2. (٢) في الأصل: «من»، ولعل المثبت الصواب.
229

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي