أحكام أهل الذمة

ﷺ: «تحاجَّتِ الجنة والنار، فقالت النار: أُوثِرتُ بالمتكبِّرين والمتجبِّرين، وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاءُ١ الناس وسَقَطُهم؟ قال الله ﷿ للجنة: أنتِ رحمتي أرحم بكِ من أشاء من عبادي، وقال للنار: أنت عذابي أعذِّب بك مَن أشاء من عبادي، ولكلِّ واحدة منكما ملؤها. فأمَّا النار فلا تمتلئ حتى يضع رِجلَه فتقول: قَطْ قَطْ، فهنالك تمتلئ ويُزوى بعضُها إلى بعض، ولا يظلم الله من خلقه أحدًا. وأمَّا الجنة فإنَّ الله يُنشِئ لها خلقًا». هذا هو الذي قاله رسول الله ﷺ بلا ريبٍ، وهو الذي ذكره في التفسير.

وقال في باب ما جاء في قول الله ﷿: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اَللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ اَلْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]٢: حدثنا عبيد الله بن سعد، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح بن كَيْسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «اختصمت الجنة والنار إلى ربِّهما، فقالت الجنة: يا ربِّ ما لها لا يَدخُلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم؟ وقالت النار ...٣، فقال للجنة: أنت

  1. (١) في الأصل: «الضعفاء»، خطأ.
  2. (٢) كتاب التوحيد، برقم (٧٤٤٩).
  3. (٣) كذا في الأصل بحذف مقول القول. وهو كذلك في نسخ «الصحيح» التي شرح عليها ابن بطَّال (١٠/ ٤٧٢) والكرماني (٢٥/ ١٥٩) وابن حجر (١٣/ ٤٣٦)، وأيضًا في نسخة ابن سعادة المُرسيِّ (ت ٥٦٦) الشهيرة (ق ٢٥٤ - مكتبة مراد ملا)، ونسخة الصغاني التي طبع عنها الطبعة الهندية (٢/ ١١١٠). وجاء في نسخة اليونيني ــ كما في فروعها المتعددة و«إرشاد الساري» (١٠/ ٤١٣) والطبعة السلطانية (٩/ ١٣٤) ــ: «وقالت النار ــ يعني: أُوثِرتُ بالمتكبرين ــ فقال الله تعالى للجنة». والظاهر أنه إدراج من بعض رواة النسخة أخذًا من الرواية السابقة عند البخاري.
231

رحمتي، وقال للنار: أنت عذابي أصيب بك مَن أشاء، ولكلِّ واحدة منكما مِلؤها»، قال: «فأمَّا الجنة فإنَّ الله لا يظلم مِن خلقه أحدًا، وإنَّه ينشئ للنار من يشاء، فيُلقَون فيها فتقول: هل من مزيدٍ؟ ويُلقَون فيها وتقول: هل من مزيدٍ؟ ــ ثلاثًا ــ حتى يضعَ قدمه فيها فتمتلئ ويُزوى بعضها إلى بعضٍ، وتقول: قَطْ قَطْ».

فهذا غير محفوظٍ، وهو مما انقلب لفظه على بعض الرواة قطعًا، كما انقلب على بعضهم: «إنَّ بلالًا يؤذِّن بليلٍ، فكُلُوا واشرَبُوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم»١ فقال: «ابنُ أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال»٢، وله نظائر من الأحاديث المقلوبة في٣ المتن.

وحديث الأعرج عن أبي هريرة هذا لم يُحفَظ كما ينبغي٤، وسياقه يدلُّ على أنَّ راويَه لم يُقِم متنَه، بخلاف حديث همَّام عن أبي هريرة.

  1. (١) أخرجه البخاري (٦١٧، ٦٢٢) ومسلم (١٠٩٢) من حديثَي ابن عمر وعائشة. ويشهد له حديث عبد الله بن مسعود عند البخاري (٦٢١) ومسلم (١٠٩٣).
  2. (٢) أخرجه ابن خزيمة (٤٠٦) ــ وعنه ابن حبان (٣٤٧٣) ــ من حديث عبد العزيز الدَّراوَرْدي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂، والدراوردي فيه لين.
    وقد فصل القول فيه الحافظ ابن رجب في «فتح الباري» (٣/ ٥١٩ - ٥٢١؛ دار ابن الجوزي).
  3. (٣) في الأصل: «من»، ولعل المثبت أشبه.
  4. (٤) والظاهر أن الوهم ممن هو دون الأعرج، فإن مسلمًا أخرجه (٢٨٤٦) من طريقين عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة دون قوله: «وإنه ينشئ للنار من يشاء».
232

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي