عن عوف١ .
واحتجُّوا بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] .
واحتجُّوا بقوله: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اَللَّهِ اِلَّتِي فَطَرَ اَلنَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٢٩] .
واحتجُّوا بقوله ﷺ حاكيًا عن ربِّه تعالى أنَّه قال: «إنِّي خلقتُ عبادي حُنَفاء كلَّهم، وإنَّهم أتتْهم الشياطينُ فاجتالتْهم عن دينهم، وحرَّمتْ عليهم ما أحللتُ لهم، وأمَرَتْهم أن يشركوا بيْ ما لم أُنزِل به سُلطانًا»٢ .
واحتجَّوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظّى ١٤ لَا يَصْلَاهَا﴾ الآية [الليل: ١٤ - ١٥] ، وبقوله في النار: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٣] ، وبقوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ﴾ الآية [الإسراء: ١٥] ، وبقوله: ﴿رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ الآية [النساء: ١٦٤] ، وبقوله لإبليس: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ الآية [الأعراف: ١٧] .
(١) من طريق بُندار (محمد بن بشار) أخرجه ابن عبد البر.(٢) أخرجه مسلم (٢٨٦٥/ ٦٣)، وقد تقدَّم غير مرَّة.
قالوا: والقرآن مملوءٌ من الأخبار بأنَّ دخول النار إنَّما يكون بالأعمال، كقوله: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٩٢] ، وقوله: ﴿وَاَتَّقُوا يَوْمًا تَرْجِعُونَ فِيهِ إِلَى اَللَّهِ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٠] ، وقوله: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ اُلظَّالِمِينَ﴾ [الزخرف: ٧٦] ، وقوله: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ ٧٧ لَقَدْ جِّئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧ - ٧٨] ، وقوله: ﴿وَقَالَ اَلَّذِينَ فِي اِلنّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ اَدْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ اَلْعَذَابِ ٤٩ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسْلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَاَدْعُوا وَمَا دُعَاءُ اُلْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [غافر: ٤٩ - ٥٠] ، وقوله تعالى: ﴿وَهَلْ يُجَازَى إِلَّا اَلْكَفُورُ﴾ [سبأ: ١٧] ، وقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨] ، ونظير ذلك في القرآن كثيرٌ.
وأيضًا: فالنار١ دارُ جزاءٍ فلا يَدخُلها مَن لا ذنبَ له، وما ثَمَّ إلا دارُ الثواب أو دارُ العقاب، فإذا لم يدخلوا النار دخلوا الجنة.
قالوا: وإذا كان اللهُ يُنشِئ للجنة خلقًا آخرين يُدخِلهم إيَّاها بلا عمل، فالأطفال الذين وُلِدوا في الدُّنيا أولى بها.
قالوا: وإذا كان كلُّ مولود يُولَد على الفطرة إلى أن يغيِّر أبواه فطرتَه، فإذا مات قبل التغيير مات على الفطرة، فكان من أهل الجنة.
قالوا: وقد أخبر تعالى أنَّه خلق عباده حُنَفاء مسلمين وأنَّ الشياطين اجتالَتْهم عن دينهم، فمَن مات قبل اجتيال الشياطين مات على الحنيفيَّة،
(١) في المطبوع: «فالدار»، تصحيف.
بالمعنى والكلمة
الكلمة بعينها
الآيات 555
الأحاديث 505
الآثار 341
الأقوال 292
الأشعار 43
المزيد
حجم الخط
ا 21 ا
ملاءمة الشاشة
التمييز بالألوان
الآيات الأحاديث الآثار الأقوال الأشعار
مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي