وقال محمد بن نصر: حدثنا أبو كامل، حدثنا أبو عَوَانة، عن قتادة١، عن أبي مُراية، عن سلمان قال: أطفال المشركين خدم أهل الجنة٢.
حدثنا عمرو بن زُرارة، ثنا إسماعيل، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي مُراية العِجْلي قال: قال سلمان: ذراري المشركين خدم أهل الجنة٣.
(١) في الأصل: «أبي قتادة»، خطأ. وسيأتي على الصواب في الإسناد التالي.
(٢) أخرجه أيضًا لوين في «حديثه» (٣٢) والبيهقي في «القضاء والقدر» (٦٣٠)، كلاهما من طريق أبي عوانة به. قال البيهقي: الخبر موقوف، وأبو مُراية فيه نظر. وقال أبو داود كما في «سؤالات الآجري» (٢/ ١٤١): «أبو مُراية لم يَرَ سلمان قط»، وعليه ففي إسناده انقطاع.
(٣) تابع أبا عوانة وسعيدًا في روايتهما على هذا الوجه: همامُ بن يحيى والخليل بن مرَّة، كما في «تفسير يحيى بن سلَّام» (٢/ ٦٥٧). وخالف هؤلاء الأربعة معمرٌ ــ كما في «جامعه» (٢٠٠٧٩) ــ فرواه عن قتادة عن الحسن عن سلمان، وتمامه: «ثم قال الحسن: ما تعجبون؟ أكرمهم الله وأكرم بهم». والأشبه أن في الرواية اختصارًا موهمًا، وأن الحسن لم يروِ ذلك عن سلمان، وإنما ذكر له قتادةُ ما رواه أبو مُراية عن سلمان، فقال الحسن: «وما تُنكرون؟ قوم أكرمهم الله وأكرم بهم». هكذا في رواية الخليل بن مرَّة عن قتادة عند يحيى بن سلام. على أنه لو صحَّت رواية معمر، لكان فيها انقطاع أيضًا، فإن الحسن لم يُدرك سلمان.
فصل
المذهب السابع: أنَّ حكمهم حكم آبائهم في الدنيا والآخرة. فلا يُفرَدون عنهم بحكم في الدارين؛ فكما أنَّهم منهم في الدنيا، فهم منهم في الآخرة.
والفرق بين هذا المذهب وبين مذهب من يقول: هم في النار= أنَّ صاحب هذا المذهب يجعلهم معهم تبعًا لهم، حتى لو أسلم الأبوان بعد موت أطفالهما لم يحكم لأفراطهما بالنار. وصاحب القول الآخر يقول: هم في النار، لكونهم ليسوا بمسلمين، ولم يدخلوا النار تبعًا.
وهؤلاء يحتجون بحديث عائشة ﵂ الذي تقدم ذكره أنهم في النار١.
وبما في «الصحيحين»٢ من حديث الصَّعب بن جَثَّامة: سُئِل رسول الله ﷺ عن أهل الدار من المشركين يُبيَّتون فيُصِيبون من نسائهم وذراريهم، فقال: «هم منهم».
ومثله حديث الأسود بن سريع، وقد تقدم٣.
واحتجُّوا بحديث ابن مسعود: «الوائدة والموءودة في النار»، فدخلت الوائدة النار بكفرها، والمَوءُودة تبعًا لها.
قالوا: وكما أنَّ إتباع ذرية المؤمنين بآبائهم كان إكرامًا لهم وزيادةً في
(١) انظر: (ص ٢٢٣ - ٢٢٤).
(٢) البخاري (٣٠١٢) ومسلم (١٧٤٥)، وقد تقدَّم.
(٣) (ص ١١٤)، ولم يتبيَّن وجهُ كونِه مثل حديث الصعب بن جثَّامة، فليُنظر.