أحكام أهل الذمة

الرأي في ذلك، فقال القاسم: إذا١ اللهُ انتهى عند شيءٍ فانتهوا وقِفُوا عندَه، قال: فكأنَّما كانت نارٌ فأُطفِئَت!

فصل

المذهب العاشر: أنَّهم يُمتحَنون في الآخرة، ويُرسِل إليهم اللهُ ﵎ رسولًا، وإلى كلِّ مَن لم تبلُغه الدعوة، فمَن أطاع الرسولَ دخل الجنة، ومَن عصاه دخل النار. وعلى هذا، فيكون بعضهم في الجنة وبعضهم في النار.

وهذا قول جميع أهل السنة والحديث، حكاه الأشعري عنهم في كتاب «الإبانة» الذي اتفق أصحابه على أنه تأليفه، وذكره ابن فُورَك، وذكره أبو القاسم بن عساكر في تصانيفه، وذَكَر لفظه في حكايته قول أهل السنة والحديث وطعن بذلك على مَن بدَّع الأشعري وضلَّله٢.

قال فيه٣: «وجملة قولنا أن نقر بالله ﵎، وملائكته، وكتبه ورسله، وما جاء من عنده، وما روى لنا الثقات عن رسول الله ﷺ لا نرُدُّ مِن ذلك شيئًا ...» إلى أن قال٤: «وقولنا في الأطفال ــ أطفال المشركين ــ: إنَّ

  1. (١) في المطبوع: «إن»، خلاف الأصل ومصدر النقل.
  2. (٢) انظر: «تبيين كذب المفتري» (ص ٢٨، ١٥٢ - ١٦٣، ٣٨٩).
  3. (٣) «الإبانة عن أصول الديانة» (ص ٩).
  4. (٤) (ص ١٢).
256

الله ﷿ يؤجِّج لهم نارًا في الآخرة، ثم يقول: «اقْتحِموها»١، كما جاءت الرواية بذلك». هذا قوله في «الإبانة» وهي من آخر كتبه.

وقال في كتاب «المقالات»٢: وإنَّ الأطفال أمرُهم إلى الله، إن شاء عذَّبهم، وإن شاء غفر لهم كما يريد.

وهذا المذهب حكاه محمد بن نصر المروزي في كتابه في «الرد على ابن قتيبة»، واحتج له فقال: «ذِكرُ الأخبار التي احتجَّ بها مَن أوجب امتحانهم واختبارهم في الآخرة».

فقال: حدثنا إسحاق٣، أخبرنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، عن الأحنف بن قيس، عن الأسود بن سريع أنَّ نبي الله ﷺ قال: «أربعةٌ يُمتحنون٤ يوم القيامة: رجلٌ أصمُّ لا يَسمع، ورجل أحمق، ورجل هَرِمٌ، ورجل مات في الفترة. أمَّا الأصم فيقول: يا ربِّ، قد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا. وأمَّا الأحمق فيقول: يا ربِّ، قد جاء الإسلام والصِّبيان يرمونني بالبعر.

  1. (١) سيأتي تخريجه قريبًا.
  2. (٢) (ص ٢٩٦).
  3. (٣) وهو في «مسنده» (٤١)، ومن طريقه أخرجه ابن حبان (٧٣٥٤) والطبراني (١/ ٢٨٧) والضياء في «المختارة» (٤/ ٢٥٦). وأخرجه أحمد (١٦٣٠١) ــ ومن طريقه الضياء (٤/ ٢٥٥) ــ والبيهقي في «القضاء والقدر» (٦٤٤) عن علي بن المديني عن معاذ به. والظاهر أن فيه انقطاعًا بين قتادة والأحنف، فإن قتادة يروي عن الحسن عنه كما في غير ما حديث. وأيضًا فإن قتادة ولد سنة ٦٠، والأحنف توفي سنة ٦٧ أو ٧١ أو ٧٢، مما يبعُد معه سماعُه منه.
  4. (٤) كذا في الأصل والمطبوع، ولعله تصحيف عن «يحتجُّون» كما في مصادر التخريج.
257

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي