وأمَّا الهَرِم فيقول: يا ربِّ، قد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا. وأمَّا الذي مات في الفترة فيقول: ما أتاني لك رسولٌ. فيأخذ مواثيقهم لَيُطيعُنَّه، فيُرسِل إليهم رسولًا: أن ادخلوا النار، فوالذي نفسي بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا».
حدثنا إسحاق١، أخبرنا معاذ بن هشامٍ، أخبرني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافعٍ، عن أبي هريرة ﵁ بمثل هذا الحديث، غير أنَّه قال في آخره: «فمَن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومَن لم يدخلها سُحِب إليها».
حدثنا أبو بكر بن زَنجَويه، ثنا عبد الرحمن، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: «ثلاثةٌ يُمتحَنون يوم القيامة: المَعتُوه، والذي هَلَك في الفترة، والأصمُّ ...» فذكر الحديث٢.
حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو نصر التَّمَّار، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد٣، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أربعةٌ كلُّهم يومَ القيامة يُدلِي على الله بحجة وعذر: رجلٌ هَلَك في
(١) «مسند إسحاق» (٤٢). وأخرجه أحمد (١٦٣٠٢) ــ ومن طريقه الضياء في «المختارة» (٤/ ٢٥٥) ــ والبيهقي في «الاعتقاد» (ص ١٨٥) وفي «القضاء والقدر» (٦٤٥) عن علي بن المديني عن معاذ به. رجاله ثقات، وقد صحح البيهقي إسناده في كتابيه. وله طريق آخر عن أبي رافع، وسيأتي قريبًا.
(٢) وأخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ٣٧٤) عن معمر به، ولفظه: «إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الفترة والمعتوه والأصم والأبكم ...».
(٣) في الأصل والمطبوع: «بن يزيد»، تصحيف. وهو علي بن زيد بن جُدعان.
الفترة، ورجلٌ أَدرَك الإسلام هَرِمًا، ورجل أصمُّ أبكمُ، ورجل مَعتُوهٌ، فيبعث الله إليهم رسولًا، فيقول: أَطِيعوه، فيأتيهم الرسول، فيُؤجِّج لهم نارًا، فيقول: اقتحِموها، فمَنِ اقتحمها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومَن لا حَقَّتْ عليه كلمة العذاب»١.
حدثنا محمد بن يحيى، ثنا سعيد بن سليمان، عن فُضَيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الهالك في الفترة، والمعتوه، والمولود»، قال: «يقول الهالك في الفترة: لم يأتني كتابٌ ولا رسولٌ»، ثم تلا: ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزى﴾[طه: ١٣٣]، «ويقول المَعتُوه: ربِّ لم تجعل لي عقلًا أَعقِل به خيرًا ولا شرًّا»، قال: «ويقول المولود: ربِّ لم أُدرِك العقل»، قال: «فتُرفَع لهم نارٌ، فيقال لهم: رِدُوها» أو: «ادخلوها»، قال: «فيَرِدها ــ أو: يدخلها ــ مَن كان في علم الله سعيدًا لو أدرك العمل، ويُمسِك عنها مَن كان في علم الله شقيًّا لو أدرك العمل، فيقول: إيَّاي عصيتم فكيف رُسُلي؟!»٢.
(١) وأخرجه أيضًا أسد بن موسى في «الزهد» (٩٧) وإسحاق في «مسنده» (٥٠٨) وابن أبي عاصم في «السنة» (٤١٣)، كلهم من طريق حماد بن سلمة به. وعلي بن زيد بن جُدعان ضعيف، ولكن تابعه الحسن كما سبق قريبًا.
(٢) وأخرجه أيضًا البزار (كشف الأستار: ٢١٧٦) وأبو القاسم البغوي في «مسند ابن الجعد» (٢٠٣٨) والطبري (١٦/ ٢١٩) وابن أبي حاتم (٩/ ٢٩٨٤) وابن عبد البر في «التمهيد» (١٨/ ١٢٧) من طرق عن فضيل بن مرزوق به. وفضيل صدوق فيه لين، وعطية ــ هو العوفي ــ ضعيف.