الفترة، ورجلٌ أَدرَك الإسلام هَرِمًا، ورجل أصمُّ أبكمُ، ورجل مَعتُوهٌ، فيبعث الله إليهم رسولًا، فيقول: أَطِيعوه، فيأتيهم الرسول، فيُؤجِّج لهم نارًا، فيقول: اقتحِموها، فمَنِ اقتحمها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومَن لا حَقَّتْ عليه كلمة العذاب»١.
حدثنا محمد بن يحيى، ثنا سعيد بن سليمان، عن فُضَيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الهالك في الفترة، والمعتوه، والمولود»، قال: «يقول الهالك في الفترة: لم يأتني كتابٌ ولا رسولٌ»، ثم تلا: ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزى﴾[طه: ١٣٣]، «ويقول المَعتُوه: ربِّ لم تجعل لي عقلًا أَعقِل به خيرًا ولا شرًّا»، قال: «ويقول المولود: ربِّ لم أُدرِك العقل»، قال: «فتُرفَع لهم نارٌ، فيقال لهم: رِدُوها» أو: «ادخلوها»، قال: «فيَرِدها ــ أو: يدخلها ــ مَن كان في علم الله سعيدًا لو أدرك العمل، ويُمسِك عنها مَن كان في علم الله شقيًّا لو أدرك العمل، فيقول: إيَّاي عصيتم فكيف رُسُلي؟!»٢.
(١) وأخرجه أيضًا أسد بن موسى في «الزهد» (٩٧) وإسحاق في «مسنده» (٥٠٨) وابن أبي عاصم في «السنة» (٤١٣)، كلهم من طريق حماد بن سلمة به. وعلي بن زيد بن جُدعان ضعيف، ولكن تابعه الحسن كما سبق قريبًا.
(٢) وأخرجه أيضًا البزار (كشف الأستار: ٢١٧٦) وأبو القاسم البغوي في «مسند ابن الجعد» (٢٠٣٨) والطبري (١٦/ ٢١٩) وابن أبي حاتم (٩/ ٢٩٨٤) وابن عبد البر في «التمهيد» (١٨/ ١٢٧) من طرق عن فضيل بن مرزوق به. وفضيل صدوق فيه لين، وعطية ــ هو العوفي ــ ضعيف.
قال محمد بن نصر: ورواه أبو نُعيم المُلَائي، عن فُضيل، عن عطية، عن أبي سعيد موقوفًا١.
حدثنا أبو بكر بن زنجويه، ثنا محمد بن المبارك الصوري٢، ثنا عَمْرو بن واقد، عن يونس بن حَلْبَس، عن أبي إدريس، عن معاذ بن جبلٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يؤتى بالممسوخ ــ أو: الممسوخ عقلًا ــ والهالك في الفترة، والهالك صغيرًا، فيقول الممسوخ عقلًا: يا ربِّ، لو آتيتَني عقلًا ما كان مَن آتيتَه عقلًا بأسعدَ منِّي بعقله، ويقول الهالك في الفترة: يا ربِّ لو أتاني منك عهدٌ ما كان مَن أتاه منك عهد بأسعدَ بعهدك مني، ويقول الهالك صغيرًا: يا ربِّ لو٣ آتيتَني عُمُرًا ما كان مَن آتيته عُمُرًا بأسعدَ بعُمُره منِّي. فيقول الرب سبحانه: لئن آمركم بأمرٍ أفتطيعونني؟ فيقولون: نعم، وعِزَّتك يا رب. فيقول: اذهبوا فادخلوا النار». قال: «لو دخلوها ما ضرَّتْهم». قال: «فيخرج عليهم قَوانِصُ٤ يظُنُّون أنَّها قد أهلكت ما خلق الله من شيء،
(١) ذكر ذلك ابن عبد البر في «التمهيد» (١٨/ ١٢٨) أيضًا، ولكن لم أجد من أخرجه من هذا الطريق.
(٢) في هامش الأصل: «المنصوري»، وعليه المطبوع، وهو خطأ.
(٣) «أتاني منك عهد ... يا رب لو» سقط من المطبوع لانتقال النظر.
(٤) اختلفت مصادر التخريج في ضبط هذه الكلمة، ففي بعضها كالمثبت، جمع القانصة، من القنص وهو الصيد، أي: تخرج عليهم شُعَل النار تَقْنِصُهم قَنْصَ الجارحةِ الصيدَ. وضُبط في بعضها: «قوابص»، جمع القابصة، وهي الجماعة، ومنه القِبْص وهو العدد الكثير، فيكون المعنى: تخرج لهم شُعَل وقِطَع كثيرة من النار. أو يكون من القَبْص بمعنى الإسراع والعَدْو، فيكون وصفًا للشُّعَل بأنها تخرج مُسرعةً إليهم. انظر: «النهاية» (٤/ ٥، ١١٢) و«تاج العروس» (قبص، قنص).