قال محمد بن نصر: ورواه أبو نُعيم المُلَائي، عن فُضيل، عن عطية، عن أبي سعيد موقوفًا١.
حدثنا أبو بكر بن زنجويه، ثنا محمد بن المبارك الصوري٢، ثنا عَمْرو بن واقد، عن يونس بن حَلْبَس، عن أبي إدريس، عن معاذ بن جبلٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يؤتى بالممسوخ ــ أو: الممسوخ عقلًا ــ والهالك في الفترة، والهالك صغيرًا، فيقول الممسوخ عقلًا: يا ربِّ، لو آتيتَني عقلًا ما كان مَن آتيتَه عقلًا بأسعدَ منِّي بعقله، ويقول الهالك في الفترة: يا ربِّ لو أتاني منك عهدٌ ما كان مَن أتاه منك عهد بأسعدَ بعهدك مني، ويقول الهالك صغيرًا: يا ربِّ لو٣ آتيتَني عُمُرًا ما كان مَن آتيته عُمُرًا بأسعدَ بعُمُره منِّي. فيقول الرب سبحانه: لئن آمركم بأمرٍ أفتطيعونني؟ فيقولون: نعم، وعِزَّتك يا رب. فيقول: اذهبوا فادخلوا النار». قال: «لو دخلوها ما ضرَّتْهم». قال: «فيخرج عليهم قَوانِصُ٤ يظُنُّون أنَّها قد أهلكت ما خلق الله من شيء،
(١) ذكر ذلك ابن عبد البر في «التمهيد» (١٨/ ١٢٨) أيضًا، ولكن لم أجد من أخرجه من هذا الطريق.
(٢) في هامش الأصل: «المنصوري»، وعليه المطبوع، وهو خطأ.
(٣) «أتاني منك عهد ... يا رب لو» سقط من المطبوع لانتقال النظر.
(٤) اختلفت مصادر التخريج في ضبط هذه الكلمة، ففي بعضها كالمثبت، جمع القانصة، من القنص وهو الصيد، أي: تخرج عليهم شُعَل النار تَقْنِصُهم قَنْصَ الجارحةِ الصيدَ. وضُبط في بعضها: «قوابص»، جمع القابصة، وهي الجماعة، ومنه القِبْص وهو العدد الكثير، فيكون المعنى: تخرج لهم شُعَل وقِطَع كثيرة من النار. أو يكون من القَبْص بمعنى الإسراع والعَدْو، فيكون وصفًا للشُّعَل بأنها تخرج مُسرعةً إليهم. انظر: «النهاية» (٤/ ٥، ١١٢) و«تاج العروس» (قبص، قنص).
فيرجعون سِراعًا فيقولون: خرجنا ــ وعِزَّتك ــ نريد دخولها، فخرجت علينا قوانصُ ظننَّا أنَّها قد أهلكَتْ ما خلق الله من شيء.
ثم يأمرهم الثانية فيرجعون كذلك ويقولون مثل قولهم، فيقول الرب سبحانه: قبل أن أخلقَكم علمتُ ما أنتم عاملون، وعلى علمي خَلقتُكم، وإلى علمي تصيرون؛ ضُمِّيهم١! فتأخذهم النار»٢.
حدثنا أحمد بن عمرو، أخبرنا جرير، عن ليث، عن عبد الوارث، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يُؤتَى بالمولود، والمَعتُوه، ومَن مات في الفترة، وبالمُعمَّر الفاني»، قال: «كلُّهم يتكلَّم بحُجَّته، فيقول الربُّ تعالى لعنقٍ من النار: ابْرُز، فيقول لهم: إنِّي كنتُ أبعث إلى عبادي رُسُلًا من أنفسهم، وإنِّي رسول نفسي إليكم، فيقول لهم: ادخلوا هذه، فيقول مَن كتب عليهم الشقاء: يا ربِّ، أنَّى ندخلها ومنها كنَّا نَفِرُّ!»، قال: «ومَن كتب عليه السعادة٣ يمضي فيقتحم فيها مُسرِعًا. فيقول الرَّبُّ تعالى: قد عاندتموني وقد عصيتموني، فأنتم لرسلي أشدُّ تكذيبًا ومعصيةً، فيدخل هؤلاء
(١) أمر للنار أن تضمَّهم إلى نفسها. غيَّره في المطبوع إلى: «جميعكم».
(٢) أخرجه أيضًا ابنُ عدي في «الكامل» في ترجمة عمرو بن واقد (٧/ ٥٥٠) والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٨٣) و«الأوسط» (٧٩٥٥) وأبو نُعيم في «حلية الأولياء» (٥/ ١٢٧) وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١٥٤٠)، كلهم من طريق عمرو بن واقد به. قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، وفي إسناده عمرو بن واقد، قال ابن مُسهر: ليس بشيء، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك».