أحكام أهل الذمة

فيرجعون سِراعًا فيقولون: خرجنا ــ وعِزَّتك ــ نريد دخولها، فخرجت علينا قوانصُ ظننَّا أنَّها قد أهلكَتْ ما خلق الله من شيء.

ثم يأمرهم الثانية فيرجعون كذلك ويقولون مثل قولهم، فيقول الرب سبحانه: قبل أن أخلقَكم علمتُ ما أنتم عاملون، وعلى علمي خَلقتُكم، وإلى علمي تصيرون؛ ضُمِّيهم١! فتأخذهم النار»٢.

حدثنا أحمد بن عمرو، أخبرنا جرير، عن ليث، عن عبد الوارث، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يُؤتَى بالمولود، والمَعتُوه، ومَن مات في الفترة، وبالمُعمَّر الفاني»، قال: «كلُّهم يتكلَّم بحُجَّته، فيقول الربُّ تعالى لعنقٍ من النار: ابْرُز، فيقول لهم: إنِّي كنتُ أبعث إلى عبادي رُسُلًا من أنفسهم، وإنِّي رسول نفسي إليكم، فيقول لهم: ادخلوا هذه، فيقول مَن كتب عليهم الشقاء: يا ربِّ، أنَّى ندخلها ومنها كنَّا نَفِرُّ!»، قال: «ومَن كتب عليه السعادة٣ يمضي فيقتحم فيها مُسرِعًا. فيقول الرَّبُّ تعالى: قد عاندتموني وقد عصيتموني، فأنتم لرسلي أشدُّ تكذيبًا ومعصيةً، فيدخل هؤلاء

  1. (١) أمر للنار أن تضمَّهم إلى نفسها. غيَّره في المطبوع إلى: «جميعكم».
  2. (٢) أخرجه أيضًا ابنُ عدي في «الكامل» في ترجمة عمرو بن واقد (٧/ ٥٥٠) والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٨٣) و«الأوسط» (٧٩٥٥) وأبو نُعيم في «حلية الأولياء» (٥/ ١٢٧) وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١٥٤٠)، كلهم من طريق عمرو بن واقد به. قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، وفي إسناده عمرو بن واقد، قال ابن مُسهر: ليس بشيء، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك».
  3. (٣) في المطبوع: «الشقاوة»، تحريف.
261

الجنة وهؤلاء النار»١.

حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن الصَّبَّاح، ثنا ريحان بن سعيد الناجي، عن عبَّاد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرَّحَبي، عن ثَوبان مولى رسول الله ﷺ أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا كان يومُ القيامة جاء أهل الجاهلية يَحمِلون أوثانَهم على ظهورهم، فيسألهم ربُّهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: ربَّنا لم تُرسِلْ إلينا رسولًا، ولم يأتِنا لك أمرٌ، ولو أرسلتَ إلينا رسولًا لكُنَّا أطوَعَ عبادِك لك. فيقول لهم ربُّهم: أرأيتم إن أمرتُكم بأمرٍ تطيعونني؟ فيقولون: نعم، فيُؤمَرون٢ أن يَعمِدوا إلى جهنَّم فيدخلوها، فينطلقون حتى إذا رأوها فإذا لها تغيُّظٌ وزفيرٌ، فيهابونها، فيرجعون إلى ربهم، فيقولون: يا ربَّنا، فَرِقْنا منها، فيقول ربُّهم ﵎: تزعمون أنَّكم إن أمرتُكم بأمرٍ أطعتموني، فيأخذ مواثيقهم، فيقول: اعمِدوا إليها فادخلوها، فينطلقون حتى إذا رأوها فَرِقوا ورجعوا إلى ربهم، فقالوا: ربَّنا، فَرِقْنا منها، فيقول: ألم تعطوني مواثيقكم لتطيعوني؟ اعمِدوا إليها فادخلوها، فينطلقون حتى إذا رأوها فَزِعوا ورجعوا، فقالوا: فَرِقْنا يا ربِّ، ولا

  1. (١) أخرجه البزار (٧٥٩٤) وأبو يعلى (٤٢٢٤) وابن عبد البر في «التمهيد» (١٨/ ١٢٨) من طرق عن جرير به. وأخرجه البيهقي في «القضاء والقدر» (٦٤٦) من طريق آخر عن ليث بن أبي سليم به. وإسناده ضعيف، ليث فيه لين، وعبد الوارث هو مولى أنس بن مالك الأنصاري، قال البخاري فيما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (ص ١٢٥): مجهول، وقال أبو زرعة كما في «سؤالات البرذعي» (٢/ ٣٨١): منكر الحديث.
  2. (٢) في الأصل: «فيؤمروا».
262

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي