أحكام أهل الذمة

الجنة وهؤلاء النار»١.

حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن الصَّبَّاح، ثنا ريحان بن سعيد الناجي، عن عبَّاد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرَّحَبي، عن ثَوبان مولى رسول الله ﷺ أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا كان يومُ القيامة جاء أهل الجاهلية يَحمِلون أوثانَهم على ظهورهم، فيسألهم ربُّهم: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: ربَّنا لم تُرسِلْ إلينا رسولًا، ولم يأتِنا لك أمرٌ، ولو أرسلتَ إلينا رسولًا لكُنَّا أطوَعَ عبادِك لك. فيقول لهم ربُّهم: أرأيتم إن أمرتُكم بأمرٍ تطيعونني؟ فيقولون: نعم، فيُؤمَرون٢ أن يَعمِدوا إلى جهنَّم فيدخلوها، فينطلقون حتى إذا رأوها فإذا لها تغيُّظٌ وزفيرٌ، فيهابونها، فيرجعون إلى ربهم، فيقولون: يا ربَّنا، فَرِقْنا منها، فيقول ربُّهم ﵎: تزعمون أنَّكم إن أمرتُكم بأمرٍ أطعتموني، فيأخذ مواثيقهم، فيقول: اعمِدوا إليها فادخلوها، فينطلقون حتى إذا رأوها فَرِقوا ورجعوا إلى ربهم، فقالوا: ربَّنا، فَرِقْنا منها، فيقول: ألم تعطوني مواثيقكم لتطيعوني؟ اعمِدوا إليها فادخلوها، فينطلقون حتى إذا رأوها فَزِعوا ورجعوا، فقالوا: فَرِقْنا يا ربِّ، ولا

  1. (١) أخرجه البزار (٧٥٩٤) وأبو يعلى (٤٢٢٤) وابن عبد البر في «التمهيد» (١٨/ ١٢٨) من طرق عن جرير به. وأخرجه البيهقي في «القضاء والقدر» (٦٤٦) من طريق آخر عن ليث بن أبي سليم به. وإسناده ضعيف، ليث فيه لين، وعبد الوارث هو مولى أنس بن مالك الأنصاري، قال البخاري فيما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (ص ١٢٥): مجهول، وقال أبو زرعة كما في «سؤالات البرذعي» (٢/ ٣٨١): منكر الحديث.
  2. (٢) في الأصل: «فيؤمروا».
262

نستطيع أن ندخلها، فيقول ادخلوها داخرين». قال نبي الله ﷺ: «لو دخلوها أوَّلَ مرَّة كانت عليهم بردًا وسلامًا»١.

فإن قيل: هذه الأحاديث مع ضعفها مخالفةٌ لكتاب الله، ولقواعد الشريعة، فإنَّ الآخرة ليست دار تكليف، وإنَّما هي دار جزاء، ودار التكليف هي دار الدنيا، فلو كانت الآخرة دار تكليف لكان ثَمَّ دارُ جزاء غيرها.

قال أبو عمر في «الاستذكار»٢ وقد ذكر بعض هذه الأحاديث: وهذه الأحاديث كلها ليست بالقوية، ولا تقوم بها حجةٌ، وأهل العلم ينكرون أحاديث هذا الباب؛ لأنَّ الآخرة دار جزاء، وليست دار عمل ولا ابتلاء. وكيف يُكلَّفون دخولَ النار، وليس ذلك في وسع المخلوقين، والله لا يكلِّف نفسًا إلا وسعها؟ ولا يخلو من مات في الفترة من أن [يموت] كافرًا أو غير كافرٍ، فإن مات كافرًا جاحدًا فإنَّ الله حرَّم الجنَّة على الكافرين فكيف يُمتحَنون؟ وإن كان معذورًا بأنَّه لم يأتهِ نذيرٌ ولا رسولٌ، فكيف يُؤمَر أن

  1. (١) وأخرجه البزار (٤١٦٩) من طريق آخر عن ريحان بن سعيد به. وإسناده ضعيف، ريحان صدوق ولكن أحاديثه عن عبَّاد بن منصور عن أيوب مناكير، وعبَّاد أيضًا فيه لين وقد روى أحاديث مناكير. وللحديث طريق آخر عن أبي قلابة به، أخرجه البزار (كشف الأستار: ٣٤٣٤) والحاكم (٤/ ٤٤٩ - ٤٥٠)، وهو واهٍ أيضًا، فيه إسحاق بن إدريس الأسواري: متروك، كان يسرق الحديث، واتُّهم بالوضع.
    والصحيح في هذا الحديث أنه من رواية أبي قلابة عن النبي ﷺ مرسلًا، أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في زوائده على كتاب «الزهد» لابن المبارك (١٣٢٣) عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عنه. وهذا إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين.
  2. (٢) (٨/ ٤٠٤). وما بين الحاصرتين مستدرك منه.
263

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي