أحكام أهل الذمة

ذكر الشروط العمرية وأحكامها وموجَباتها

قال عبد الله بن الإمام أحمد١: حدثني أبو شُرَحْبِيل الحِمصي عيسى بن خالد، قال: حدثني عمِّي٢ أبو اليَمَان وأبو المُغيرة جميعًا، قالا: أخبرنا إسماعيل بن عيَّاش، قال: حدثنا غير واحد من أهل العلم قالوا: كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غَنْمٍ: «إنَّا حين قَدِمتَ بلادَنا طلبنا إليك الأمان لأنفسنا وأهل مِلَّتِنا على أنَّا شرطنا لك على أنفسنا:

- أن لا نُحدِث في مدينتِنا كنيسةً، ولا فيما حولها دَيرًا ولا قَلَّايةً ولا صَوْمَعَةَ راهبٍ، ولا نجدِّد ما خرب من كنائسنا، ولا ما كان منها في خطط المسلمين.

- وأن لا نمنع كنائِسنا من المسلمين أن ينزلوها في الليل والنهار، وأن نوسِّع أبوابها للمارَّة وابن السبيل.

- ولا نؤوي فيها ولا في منازلنا جاسوسًا، وأن لا نكتم غِشًّا للمسلمين٣.

  1. (١) أخرجه عنه الخلال في «الجامع» (٢/ ٤٣١). ورواته المُسمَّون ثقات مشاهير، إلا عيسى بن خالد الحمصي، فهو مستور لم أجد من وثَّقه. ولكتاب الشروط طرق أخرى وشواهد تعضده، وسيأتي بعضها. وانظر: جزء «شروط النصارى» لابن زَبْر الربعي (ص ٢١ - ٣٢) و«تاريخ دمشق» (٢/ ١٢٠، ١٧٤ - ١٧٩) و«مسند الفاروق» (٢/ ٣٣٤ - ٣٣٨).
  2. (٢) في الأصل والمطبوع: «عمر»، تصحيف. أبو اليمان هو الحكم بن نافع البَهراني، وعيسى بن خالد هو ابن نافع، ابنُ أخي الحكم.
  3. (٣) في مطبوعة «الجامع»: «لا نكتم أمرها عن المسلمين»، تحريف. والمثبت موافق لما عند ابن الأعرابي والبيهقي، وسيأتي تخريجه. وفي إحدى الروايات عند ابن عساكر في «التاريخ» (٢/ ١٢٠): «ولا نكتم على من غشَّ المسلمين».
272

- وأن لا نضرب بنواقيسنا إلا ضربًا خفيًّا١ في جوف كنائسنا، ولا نُظهِر عليها صليبًا، ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ولا القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون.

- وأن لا نُخرِج صليبًا ولا كتابًا في سوق المسلمين.

- وأن لا نُخرِج باعوثًا ــ قال: والباعوث يجتمعون كما يخرج المسلمون يوم الأضحى والفطر ــ ولا شعانينًا٢. ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نُظهِر النِّيران معهم في أسواق المسلمين.

- وأن لا نجاورهم بالخنازير، ولا نبيع الخمور، ولا نظهر شركًا، ولا نرغِّب في دينِنا ولا ندعو إليه أحدًا. ولا نتخذ شيئًا من الرقيق الذي جرَت عليه سِهام المسلمين.

- وأن لا نمنع أحدًا من أقربائنا أرادوا الدخول في الإسلام.

- وأن نلزم زِيَّنا حيثما كنُّا، وأن لا نتشبَّه بالمسلمين في لُبس قلنسوة، ولا عمامة، ولا نعلين، ولا فرْق شعرٍ، ولا في مراكبهم، ولا نتكلَّم بكلامهم ولا نكتني بكُناهم. وأن نجُزَّ مقادِم رؤوسنا، ولا نَفرِق نواصينا، ونشدُّ

  1. (١) في مطبوعة «الجامع»: «خفيفًا». والمثبت لفظ عامَّة مصادر التخريج.
  2. (٢) كذا في الأصل و«الجامع» بالشين المعجمة، وفي عامَّة المصادر بالسين المهملة. وهما وجهان في تعريبه عن السريانية. وهو عيد يكون في الأحد السابق لعيد الفِصْح، ولذا يقال له: «أحد الشعانين»، ويُعرف أيضًا بـ «أحد السَّعَف» حيث يخرج فيه الناس في مسيرةٍ يحملون سعف النخل وأغصان الزيتون.
273

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي