الزَّنانير على أوساطنا. ولا نَنقُش خواتمنا بالعربية، ولا نَركَب السُّروج، ولا نتخذ شيئًا من السلاح ولا نحمله ولا نتقلَّد السيوف.
- وأن نوقِّر المسلمين في مجالسهم، ونرشد١ الطريق، ونقوم لهم عن المجالس [إذا]٢ أرادوا الجلوس، ولا نطَّلع عليهم في منازلهم.
- ولا نعلِّم أولادنا القرآن.
- ولا يشارك أحدٌ٣ منا مسلمًا في تجارةٍ إلا أن يكون إلى المسلم أمرُ التجارة.
- وأن نُضِيف كلَّ مسلم عابر سبيل ثلاثةَ أيام ونُطعِمه من أوسط ما نجد.
ضمِنَّا لك ذلك على أنفسنا وذرارينا وأزواجنا ومساكيننا٤. وإن نحن غيَّرنا أو خالفنا عمَّا شرطنا على أنفسنا وقبلنا الأمان عليه، فلا ذِمَّة لنا، وقد حلَّ لك منَّا ما يحِلُّ لأهل المُعانَدة والشِّقاق».
فكتب بذلك عبد الرحمن بن غَنْم إلى عمر بن الخطاب ﵁. فكتب إليه عمر: أن أمْضِ لهم ما سألوا، وأَلحِق فيهم حرفين أشترطهما عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم: أن لا يشتروا مِن سبايانا، ومن ضرب مسلمًا٥ فقد خلع
(١) غير محرَّر في الأصل، رسمه يشبه: «نرشل».
(٢) زيادة لازمة من «الجامع».
(٣) في الأصل: «أحدا»، تصحيف، وفي «الجامع»: «أحدنا».
(٤) في مطبوعة «الجامع»: «مساكننا»، ولعله تصحيف. والمثبت هو الذي سيأتي في شرح المؤلف له (ص ٤٣٧).
(٥) في «الجامع» زيادة: «عمدًا».
عهده. فأنفذ عبد الرحمن بن غنم ذلك، وأقرَّ مَن أقام من الروم في مدائن الشام على هذا الشرط.
قال الخلال في كتاب «أحكام أهل الملل»١: أخبرنا عبد الله بن أحمدفذكره.
وذكر سفيان الثوري، عن مسروق، عن عبد الرحمن بن غنم قال: كتبتُ لعمر بن الخطاب ﵁ حين صالَحَ نصارى الشام وشرط عليهم فيه أن لا يُحدِثوا في مدينتهم ولا فيما حولَها ديرًا ولا كنيسةً ولا قلَّايةً ولا صَومَعةَ راهبٍ، ولا يُجدَّد ما خرب، ولا يمنعوا كنائسهم أن يَنزِلها أحدٌ من المسلمين ثلاثَ ليالٍ يُطعِمونهم، ولا يُؤوُوا جاسوسًا، ولا يَكتُموا غِشًّا للمسلمين، ولا يعلِّموا أولادهم القرآن، ولا يُظهِروا شركًا، ولا يمنعوا ذوي قراباتهم من الإسلام إن أرادوه، وأن يوقِّروا المسلمين، وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس، ولا يتشبَّهوا بالمسلمين في شيء من لباسهم ولا يتكنَّوا بكُناهم، ولا يركبوا سُرُجًا ولا يتقلَّدوا سَيفًا، ولا يبيعوا الخمور، وأن يجُزُّوا مقادِم رؤوسهم، وأن يَلزَموا زِيَّهم حيثما كانوا، وأن يشُدُّوا الزنانير على أوساطهم، ولا يُظهِروا صليبًا ولا شيئًا من كُتُبهم في شيء من طُرق المسلمين، ولا يُجاوروا المسلمين بموتاهم، ولا يضربوا بالناقوس إلا ضربًا خفيًّا، ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في شيء من حضرة المسلمين، ولا يخرجوا شعانين، ولا يرفعوا مع موتاهم [أصواتهم]٢، ولا