أحكام أهل الذمة

وأبو يوسف والحُذَّاق من أصحابهم١.

قلت: قال القاضي عبد الوهاب٢: وقد نص مالك على منع القول بإصابة كل مجتهدٍ فقال: ليس في اختلاف أصحاب رسول الله ــ ﷺ ورضي عنهم ــ سعةٌ، إنما هو خطأٌ أو صوابٌ.

وسئل أيضًا٣: ما تقول في قول من يقول: إن كل واحدٍ من المجتهدين مصيبٌ لِما كلِّف؟ فقال: ما هذا هكذا، قولان مختلفان لا يكونان قطُّ صوابًا.

وقد نصَّ على ذلك الإمام أحمد، فقال في رواية بكر بن محمد عن أبيه٤: إذا اختلفت الرواية عن النبي ﷺ فأخذ رجل بأحد الحديثين وأخذ آخر بحديث آخر ضدّه، فالحق عند الله في واحدٍ، وعلى الرجل أن يجتهد، ثم قال: وإذا اختلف آخر عن رجل آخر منهم فالحق واحد، وعلى الرجل أن يجتهد٥، ولا يدري أصاب الحق أم أخطأ.

  1. (١) انظر: "أصول البزدوي" (ص ٦١٥ وما بعدها)، و"أصول السرخسي" (٢/ ١٣١) وغيرهما.
  2. (٢) نقله عنه الزركشي في "البحر المحيط" (٦/ ٥٤). وقول مالك في "الموافقات" (٥/ ٧٥).
  3. (٣) أي مالك، انظر: "جامع بيان العلم" (٢/ ٩٠٦، ٩٠٧)، و"الإحكام" لابن حزم (٦/ ٨٧)، و"الموافقات" (٥/ ٧٥).
  4. (٤) انظر: "العدّة" لأبي يعلى (٥/ ١٥٤٢)، و"التمهيد" للكلوذاني (٤/ ٣١٠).
  5. (٥) "ثم قال ... يجتهد" ساقطة من المطبوع.
31

وأصول الأئمة الأربعة وقواعدهم ونصوصهم على هذا، وأن الصواب من الأقوال كجهة القبلة في الجهات، وعلى هذا أكثر من أربعين دليلًا قد ذكرناها في كتابٍ مفردٍ١، وبالله التوفيق.

والمقصود أن قول النبي ﷺ في حديث بُريدة: "فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا" صريحٌ في٢ أن حكم الله واحدٌ، وأن المجتهد قد يُصيبه وقد يُخطئه، كما قال في الحديث الآخر: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجرٌ واحدٌ"٣. فمن قال: كل مجتهدٍ مصيبٌ بمعنى أنه يصيب حكم الله الذي حكم به في نفس الأمر فقوله خطأ، وإن أراد أنه مصيب٤ للأجر بمعنى أنه مطيعٌ لله في أداء ما كُلِّف به، فقوله صحيح إذا استفرغ المجتهد وُسْعَه وبذلَ جهدَه.

فصل

فلنرجع إلى الكلام في أحكام الجزية.

قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا

  1. (١) لعله الكتاب الذي أشار إليه في "تهذيب السنن" (٣/ ١٣٧) بقوله: "كتاب مفرد في الاجتهاد"، وفي "مفتاح دار السعادة" (١/ ١٥٥) بقوله: "كتاب الاجتهاد والتقليد".
  2. (٢) "فيهم أم لا صريح في" ساقطة من المطبوع.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٧٣٥٢) ومسلم (١٧١٦) من حديث عمرو بن العاص بنحوه.
  4. (٤) "بمعنى أنه ... مصيب" ساقطة من المطبوع.
32

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي