أحكام أهل الذمة

وقال ابن زيد: الصَّلَوات صلوات أهل الإسلام تنقطع إذا دخل عليهم العدو١.

قال الأخفش٢: وعلى هذا القول الصلوات لا تُهدَّم، ولكن يحلُّ٣ محلَّ فعلٍ آخر، كأنَّه قال: تركت صلواتٌ.

وقال أبو عبيدة٤: إنما يعني مواضع الصلوات.

وقال الحسن: يدفع عن مصلَّيات أهل الذمة بالمؤمنين٥.

وعلى هذا القول لا يحتاج إلى التقدير الذي قدَّره أصحاب القول الأول. وهذا ظاهر اللفظ ولا إشكال فيه بوجه، فإنَّ الآية دلَّت على الواقع، لم تدلَّ على كون هذه الأمكنة ــ غير المساجد ــ محبوبةً مرضيَّةً له، لكنَّه أخبر أنه لولا دفعه الناس بعضهم ببعضٍ لهُدِّمَت هذه الأمكنة التي كانت محبوبةً له قبل الإسلام وأقرَّ منها ما أقرَّ بعده وإن كانت مسخوطةً له، كما أقرَّ أهلَ الذِّمة، وإن كان يُبغِضهم ويَمقُتهم ويدفع عنهم بالمسلمين مع بُغضِه لهم. وهكذا يدفع عن مواضع متعبَّداتهم بالمسلمين وإن كان يُبغِضها، وهو

  1. (١) أخرجه الطبري (١٦/ ٥٨٥).
  2. (٢) في «معاني القرآن» (٢/ ٤٥١).
  3. (٣) كذا في الأصل، أي: يحلُّ فِعْلُ «هدمت» محلَّ «تُركت». وفي مطبوعة «البسيط»: «ولكن يُحمَل على فعلٍ آخر». وفي مطبوعة «المعاني»: «ولكن حمله ...».
  4. (٤) في «مجاز القرآن» (٢/ ٥٢) ولفظه: «مجازها مصلَّيات»
  5. (٥) ذكره عن الحسن أيضًا الجصَّاص في «أحكام القرآن» (٥/ ٨٣) والثعلبي في «الكشف والبيان» (١٨/ ٣٧٦).
280

سبحانه يدفع عن متعبداتهم التي أُقِرُّوا عليها شرعًا وقدرًا، فهو يُحِب الدَّفع عنها وإن كان يُبغِضها، كما يحب الدفع عن أربابها وإن كان يُبغِضهم.

وهذا القول هو الراجح إن شاء الله تعالى. وهو مذهب ابن عباس في الآية. قال ابن أبي حاتمٍ في «تفسيره»١: حدثنا أبو سعيد الأشجُّ: حدثنا عبيد الله هو ابن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عمَّن حدَّثه عن ابن عباس ﵄: ﴿لَّهُدِّمَت صَّوَامِعُ وَبِيَع﴾، قال: الصوامع: التي يكون [فيها]٢ الرهبان، والبيع: مساجد اليهود، وصلوات: كنائس النصارى، والمساجد: مساجد المسلمين.

قال ابن أبي حاتم٣: وأخبرنا الأشج، ثنا حفص بن غياث، عن داود، عن أبي العالية قال: ﴿لَّهُدِّمَت صَّوَامِعُ﴾، قال: صوامع وإن كان يُشرَك به! وفي لفظ: إنَّ الله يُحِب أن يُذكَر ولو من كافر.

وفي تفسير شيبان عن قتادة: الصوامع للصابئين، والبِيَع للنصارى، والصلوات لليهود، والمساجد للمسلمين٤.

وقد تضمَّن الشرط ذِكر الدَّير والقَلَّاية والكنيسة والصومعة.

  1. (١) ليس في القدر المطبوع على المخطوط. وهو في «الدر المنثور» (١٠/ ٥٠٠)، وعزاه إلى عبد بن حميد أيضًا.
  2. (٢) مستدرك من «الدر المنثور».
  3. (٣) لم أجده مخرَّجًا عند غيره، ولا ذكره في «الدر المنثور».
  4. (٤) أخرجه عبد الرزاق في «التفسير» (٢/ ٣٩) والطبري (١٦/ ٥٨١ - ٥٨٥) من طريق معمر عن قتادة. وعزاه في «الدر المنثور» (١٠/ ٥٠١ - ٥٠٢) إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
281

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي