أحكام أهل الذمة

يزيد بن هارون: أخبرنا زِياد بن أبي زِياد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن نافع بن الحارث قال: كان أمير المؤمنين قد همَّ أن يتَّخذ للمسلمين مِصْرًا، وكان المسلمون قد غزوا من قِبَلِ البحر وفتحوا الأَهْواز وكابُل وطَبَرِستان، فلمَّا افتتحوها كتبوا إليه: إنَّا وجدنا بطبرستان مكانًا لا بأس به. فكتب إليهم: أنَّ بيني وبينكم دِجْلَة، ولا حاجة لي في شيءٍ بيني وبينكم [فيه]١ دِجلة أن نتخذه مِصرًا. قال: فقَدِم عليه رجلٌ من بني سَدُوس يُقال٢ له ثابتٌ فقال له: يا أمير المؤمنين، إنِّي مررتُ بمكان دون دِجلة به باديةٌ يقال لها الخُرَيْبة، ويقال للأرضِ: البصرة، وبينها وبين دِجلة فرسخٌ فيه خليجٌ يجري فيه الماء وأَجَمة٣ قصبٍ. فأعجب ذلك عمر ﵁ فدعا عُتبَة بن غَزْوان فبعثه في أربعين رجلًا فيهم نافع بن الحارث وزِيادٌ أخوه لأمِّه٤.

قال سيف بن عمر٥: مُصِّرَت البصرة سنة ست عشرة، واختُطَّت قبلَ الكوفة بثمانية أشهر٦.

  1. (١) زيادة يقتضيها السياق.
  2. (٢) في الأصل: «قال»، تصحيف.
  3. (٣) في الأصل: «واجهه»، تصحيف. والأَجَمة: الشجر الكثير.
  4. (٤) لم أجد من أخرجه. وانظر: «طبقات ابن سعد» (٩/ ٥) و«أنساب الأشراف» (١٣/ ٢٩٨) و«تاريخ الطبري» (٣/ ٥٩٠) و«تاريخ بغداد» (١/ ٤٩٦).
  5. (٥) في الأصل: «عمرو»، خطأ. وهو الأخباري المشهور صاحب «الفتوح» و«الردة».
  6. (٦) وقال ابن معين: كُوِّفت الكوفة سنة ثمان عشرة، وبُصِّرت البصرة سنة أربع عشرة، قبل الكوفة بأربع سنين. أخرجه ابن الأعرابي في «معجمه» (١٧٩٥). وقال الأصمعي كما في «معجم البلدان» لياقوت (١/ ٤٣٢): كان تمصير البصرة في سنة أربع عشرة، قبل الكوفة بستة أشهر. وهذا هو المشهور أن البصرة بصِّرت سنة أربع عشرة، وهي السنة التي فتح فيها عتبةُ بن غزوان الأبلَّة، وهي قريبة من البصرة، بل هي اليوم محلَّة فيها. انظر: «أنساب الأشراف» (١٣/ ٢٩٧، ٢٩٨) و«تاريخ الطبري» (٣/ ٣٥٠) و«تاريخ دمشق» (٤٤/ ٣٩٣، ٦٠/ ٣١).
284

وقال قتادة: أوَّل مَن مصَّر البصرة رجل من بني شَيبان يُسمَّى المُثنَّى بن حارثة، وأنَّه كتب إلى عمر ﵁: إنِّي نزلتُ أرضًا بصرةَ. فكتب إليه: إذا أتاك كتابي هذا فاثبُتْ حتى يأتيك أمري. فبعث عُتبَة بن غَزْوان مُعلِّمًا وأميرًا، فغزا الأُبُلَّة١.

وقال حماد بن سلمة، عن حُمَيد، عن الحسن أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ مصَّر البصرة والكوفة٢.

فصل

وأمَّا وَاسِط فبناها الحجَّاج بن يوسف سنةَ ستٍّ وثمانين من الهجرة٣،

  1. (١) لم أجد من أسنده عن قتادة.
  2. (٢) من طريق حماد بن سلمة أخرجه الطحاوي في «أحكام القرآن» (١/ ١٤٥)، ولفظه: «أن عمر ﵁ مصَّر الأمصار سبعةً: المدينةُ مصر، والبحرين، والبصرة، والكوفة، والجزيرة، والشام، ومصر». وبنحوه أخرجه ابن سعد (٣/ ٢٦٤) من طريق الأشعث عن الحسن. وواضح من سياق قول الحسن أن المراد بالتمصير فيه: التقسيم الإداري، لا أن الأمصار المذكورة لم تكن من قبل، لأن ما سوى البصرة والكوفة كانت تكون من قبلُ.
  3. (٣) وقيل: ابتدأ في بنائها سنة ثلاث ــ أو أربع ــ وثمانين، وفرغ منها سنة ست وثمانين. انظر: «فتوح البلدان» للبلاذري (٢/ ٣٥٥) و«تاريخ الطبري» (٦/ ٣٨٣) و«تاريخ دمشق» (٣٤/ ٤٨٧) و«تاريخ الإسلام» للذهبي (٢/ ٩١٣) و«معجم البلدان» لياقوت (٥/ ٣٤٨).
285

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي