أحكام أهل الذمة

دَيرًا لا قَلَّايةً١، امتثالًا لقول رسول الله ﷺ: «لا تكون قِبلتان ببلدٍ واحدٍ»، رواه أحمد وأبو داود٢ بإسناد جيد، ولِما روي عن٣ عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: لا كنيسة في الإسلام٤.

وهذا مذهب الأئمة الأربعة في الأمصار، ومذهب جمهورهم في القرى. وما زال مَن يوفِّقه الله مِن وُلاة أمور المسلمين يُنفِّذ ذلك، ويعمل به مثل عمر بن عبد العزيز الذي اتفق المسلمون على أنَّه إمام هدًى، فروى الإمام أحمد٥ عنه أنَّه كتب إلى نائبه على٦ اليمن أن يَهدِم الكنائس التي في أمصار المسلمين، فهدمها بصنعاء وغيرها.

وروى الإمام أحمد٧ عن الحسن البصري أنَّه قال: من السُّنَّة أن تُهدَم الكنائس التي في الأمصار القديمة والحديثة.

وكذلك هارون الرشيد في خلافته أمر بهدم ما كان في سواد بغداد٨.

  1. (١) سبق تخريج الشروط العمرية (ص ٢٧٢).
  2. (٢) أحمد (١٩٤٩، ٢٥٧٦، ٢٥٧٧) وأبو داود (٣٠٣٢) واللفظ به أشبه. وقد سبق تخريجه مفصَّلًا (١/ ٧٩).
  3. (٣) في الأصل: «عنه»، خطأ.
  4. (٤) سبق تخريجه (ص ٢٨٨).
  5. (٥) كما في «جامع الخلال» (٢/ ٤٢٦)، وقد سبق تخريجه.
  6. (٦) في المطبوع: «عن»، خطأ.
  7. (٧) «جامع الخلال» (٢/ ٤٢٦)، وقد سبق أيضًا.
  8. (٨) كما ذكر ذلك أحمد. انظر ما سبق (ص ٢٩٠) من رواية أبي طالب.
301

وكذلك المُتوَكِّل لمَّا ألزم أهل الكتاب بشروط عمر استفتى علماءَ وقته في هدْم الكنائس والبِيَع فأجابوه، فبعث بأجوبتهم إلى الإمام أحمد، فأجابه بهدم كنائس سواد العراق، وذكر الآثار عن الصحابة والتابعين، فممَّا ذكره ما روي عن ابن عباس ﵄ أنَّه قال: أيُّما مصرٍ مصَّرته العرب (يعني: المسلمين) فليس للعجم (يعني: أهل الذِّمَّة) أن يَبنُوا فيه كنيسةً، ولا يضربوا فيه ناقوسًا، ولا يشربوا فيه خمرًا. وأيُّما مصرٍ مصَّرته العجم ففتحه الله على العرب فإنَّ للعجم ما في عهدهم، وعلى العرب أن يُوفُوا بعهدهم ولا يكلِّفونهم١ فوق طاقتهم٢.

ومُلخَّص الجواب٣: أنَّ كلَّ كنيسةٍ في مصرَ والقاهرة والكوفة والبصرة وواسطَ وبغدادَ ونحوها من الأمصار التي مصَّرها المسلمون بأرض العَنْوة فإنَّه يجب إزالتها إمَّا بالهدم أو غيره، بحيث لا يبقى لهم معبدٌ في مصرٍ مصَّره المسلمون بأرض العنوة. وسواءٌ كانت تلك المعابد قديمةً قبل الفتح أو محدثةً، لأنَّ القديم منها يجوز أخذُه ويجب عند المفسدة، وقد نهى النبي ﷺ أن تجتمع قِبلتان بأرضٍ، فلا يجوز للمسلمين أن يُمكِّنوا أن يكون بمدائن الإسلام قِبلتان إلا لضرورة كالعهد القديم، لا سِيَّما وهذه الكنائس التي بهذه

  1. (١) كذا في الأصل مرفوعًا.
  2. (٢) سبق تخريج أثر ابن عبَّاس (ص ٢٨٨ - ٢٨٩). وخبر كتاب المتوكل إلى أحمد ذكره الخلال (٢/ ٤٢١) عن عبد الله بن أحمد، وسيأتي (ص ٣٠٩).
  3. (٣) أي ملخص الجواب على الاستفتاء في أمر الكنائس. وهل التلخيص من شيخ الإسلام نفسه، أو انتهى جوابه والتلخيص من ابن القيم؟ يُنظَر.
302

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي