أحكام أهل الذمة

المسلمون فيه الأصلح كالتي في الصعيد وأرض الشام مما١ كان قديمًا، على ما بيَّنَّاه.

فالواجب على ولي الأمر فعلُ ما أمره الله به، وما هو أصلح للمسلمين من إعزاز دين الله وقمع أعدائه وإتمام ما فعله الصحابة من إلزامهم بالشروط عليهم، ومنعِهم من الولايات في جميع أرض الإسلام. ولا يَلتفِت في ذلك إلى مُرجِفٍ أو مُخذِّلٍ يقول: إنَّ لنا عندهم مساجدَ وأسرى نخاف عليهم، فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اَللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اَللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠]. وإذا كان نَورُوز٢ في مملكة التتار قد هدم عامة الكنائس على رغم أنف أعداء الله، فحزب الله المنصور وجنده الموعود بالنصر إلى قيام الساعة أولى بذلك وأحقُّ، فإنَّ النبي ﷺ أخبر أنَّهم لا يزالوا٣ ظاهرين إلى يوم القيامة، ونحن نرجو أن يحقِّق الله وعدَ رسوله حيث قال: «يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنةٍ من يجدِّدُ لها دينها»٤،

ويكون مَن أجرى الله

  1. (١) في الأصل: «فما»، تصحيف.
  2. (٢) نائب السلطنة لغازان، كان مسلمًا ديِّنًا عالي الهمَّة، وهو الذي حرص بغازان حتى أسلم وملَّكه البلاد. ثم فسد ما بينهما حتى قُتل نوروز سنة ٦٩٦. انظر: «تاريخ الإسلام» (١٥/ ٨٤٧).
  3. (٣) كذا في الأصل، وكأن النون قد كتبت أولًا ثم كشطت ومسحت.
  4. (٤) أخرجه أبو داود (٤٢٩١) والطبراني في «الأوسط» (٦٥٢٧) والحاكم (٤/ ٥٢٢) والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (١/ ٢٠٨) من حديث أبي هريرة ﵁ بإسناد رواته ثقات، وقد صحَّحه العراقي والحافظ والألباني. انظر: «الصحيحة» (٥٩٩) و«أنيس الساري» (١٢١٦) ..
304

ذلك على يديه وأعان عليه من أهل القرآن والحديث داخلين في هذا الحديث النبوي، فإنَّ الله بهم يُقيم دينَه كما قال: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسْلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ اُلْكِتَابَ وَاَلْمِيزَانَ لِيَقُومَ اَلنَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا اَلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنّاسِ وَلِيَعْلَمَ اَللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اَللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحديد: ٢٥].

فصل

الضرب الثاني من البلاد: الأمصار التي أنشأها المشركون ومصَّروها، ثم فتحها المسلمون عَنوةً وقهرًا بالسيف، فهذه لا يجوز أن يُحدَث فيها شيء من البيع والكنائس.

وأمَّا ما كان فيها من ذلك قبل الفتح، فهل يجوز إبقاؤه أو يجب هدمه؟ فيه قولان في مذهب أحمد، وهما وجهان لأصحاب الشافعي وغيره:

أحدهما: يجب إزالتُه وتَحْرُم تبقيتُه، لأنَّ البلاد قد صارت ملكًا للمسلمين، فلم يجُزْ أن يُقَرَّ فيها أمكنة شعار الكفر، كالبلاد التي مصَّرها المسلمون.

ولقول النبي ﷺ: «لا تصلح قبلتان ببلدٍ»١.

وكما لا يجوز إبقاء الأمكنة التي هي شعار الفسوق كالخمارات والمواخير.

  1. (١) تقدَّم قريبًا (ص ٣٠١).
305

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي