أحكام أهل الذمة

قال الخلال١: كتب إليَّ يوسف بن عبد الله الإسكافي٢: حدثنا الحسن بن علي بن الحسن أنه سأل أبا عبد الله عن البيعة والكنيسة تُحدَث، قال: يرفع أمرها إلى السلطان.

وقال محمد بن الحسن٣: لا ينبغي أن يترك في أرض العرب كنيسةٌ ولا بِيعةٌ، ولا يباع فيها خمرٌ وخنزيرٌ، مِصرًا٤ كان أو قريةً.

وقال الشافعي في «المختصر»٥: «ولا يحدثوا في أمصار المسلمين كنيسةً ولا مجتمعًا لصلواتهم. ولا يظهروا فيها حمل خمرٍ ولا إدخال خنزيرٍ. ولا يُحدِثون بناءً يطولون به على بناء المسلمين. وأن يُفرِّقوا بين هيئاتهم في المركب والملبس وبين هيئات المسلمين. وأن يعقدوا الزُّنَّار على أوساطهم. ولا يدخلوا مسجدًا. ولا يسقوا مسلمًا خمرًا، ولا يُطعمونه٦ خنزيرًا.

وإن كانوا في قرية يملكونها منفردين لم يُعرَض لهم في خمرهم وخنازيرهم ورفع بنيانهم. وإن كان لهم بمصر المسلمين كنيسةٌ أو بناءٌ طويلٌ كبناء المسلمين لم يكن للمسلمين هدم ذلك، وتُرِك على ما وُجِد، ومُنعوا من إحداث مثله.

  1. (١) «الجامع» (٢/ ٤٢٥).
  2. (٢) في الأصل: «الإسكاف»، والمثبت من «الجامع»، وكذا ورد في «السنة» له (٩٦٣).
  3. (٣) في «السير الكبير» (٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨ مع شرح السرخسي). والمؤلف صادر عن «الاختيار في تعليل المختار» لأبي الفضل الموصلي (٤/ ١٤٠).
  4. (٤) في المطبوع: «ومصرًا»، خطأ.
  5. (٥) أي برواية المزني (ص ٣٨٥). وهو في «الأم» (٥/ ٤٩٣ - ٤٩٥) بنحوه أطول منه.
  6. (٦) كذا في الأصل مرفوعًا.
311

وهذا إذا كان المصر للمسلمين أحيوه أو فتحوه عنوةً، وشُرِط هذا على أهل الذِّمة. وإن كانوا فتحوا بلادهم على صلحٍ منهم على تركهم وإيَّاه خُلُّوا وإياه، ولا يجوز أن يصالَحوا على أن ينزلوا بلاد الإسلام يُحدِثون فيها ذلك».

قال صاحب «النهاية»١ في شرحه: البلاد قسمان: بلدةٌ ابتناها المسلمون فلا يُمكَّن أهلُ الذمة من إحداث كنيسةٍ فيها ولا بيت نارٍ، فإن فعلوا نُقِض عليهم.

فإن كان البلد للكفار وجرى فيه حكمٌ للمسلمين، فهذا قسمان:

* فإن فتحه المسلمون عنوةً وملكوا رِقاب الأبنية والعِراص تعيَّن نَقْض ما فيها من البِيَع والكنائس. وإذا كنَّا ننقض ما نصادف من الكنائس والبِيَع فلا يخفى أنَّا نمنعهم من استحداث مثلها. ولو رأى الإمام أن يُبقي كنيسةً ويقرَّ في البلد طائفةً من أهل الكتاب، فالذي قطع به الأصحاب: منعُ ذلك، وذكر العراقيون وجهين:

أحدهما: أنَّه يجوز للإمام أن يقرَّهم ويبقي الكنيسة عليهم.

والثاني: لا يجوز ذلك، وهو الأصحُّ الذي قطع به المَراوِزة.

* هذا إذا فتحنا البلد عنوةً، فإن فتحناها صُلحًا فهذا ينقسم قسمين:

أحدهما: أن يقع الفتح على أنَّ رقاب الأراضي للمسلمين، ويُقَرُّون فيها بمالٍ يُؤدُّونه لسُكناها سوى الجزية. فإن استثنوا في الصلح البِيَع والكنائس لم

  1. (١) أي الجويني في «نهاية المطلب في دراية المذهب» (١٨/ ٤٩).
312

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي