أحكام أهل الذمة

فصل١

قولهم: (ولا نضرب نواقيسنا إلا ضربًا خفيًّا في جوف كنائسنا).

لمَّا كان الضرب بالناقوس هو شعارَ الكفر وعَلَمَه الظاهر اشتُرِط عليهم تركُه. وقد تقدَّم٢ قول ابن عباس ﵄: أيُّما مصرٍ مصَّرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعةً، ولا يضربوا فيه ناقوسًا، ولا يشربوا فيه خمرًا. ذكره أحمد. وتقدَّم٣ نصُّه في رواية ابنه عبد الله: ليس لليهود والنصارى أن يُحدِثوا في مصرٍ مصَّره المسلمون بيعةً ولا كنيسةً، ولا يضربوا فيه بناقوسٍ إلا فيما كان لهم صلحًا، وليس لهم أن يظهروا الخمر في أمصار المسلمين.

وقال في رواية أبي طالب٤: السواد فتح بالسيف، فلا تكون فيه بيعةٌ، ولا يضرب فيه بناقوسٍ، ولا تتخذ فيه الخنازير، ولا يشرب فيه الخمر، ولا يرفعوا أصواتهم في دورهم.

وقال في رواية حنبل٥: وليس لهم أن يحدثوا بيعةً ولا كنيسةً لم تكن، ولا يضربوا ناقوسًا، ولا يرفعوا صليبًا، ولا يظهروا خنزيرًا، ولا يرفعوا نارًا،

  1. (١) هذا الفصل وما بعده من الفصول إلى (ص ٣٦٢) عامَّتها تندرج تحت الفصل الخامس من الفصول التي تدور عليها الشروط العمرية على ما ذكره المؤلف في (ص ٢٧٨)، وهو «فيما يتعلَّق بإظهار المُنكَر من أفعالهم وأقوالهم ممَّا نُهُوا عنه».
  2. (٢) (ص ٢٨٨ - ٢٨٩).
  3. (٣) (ص ٢٨٩).
  4. (٤) «الجامع» (٢/ ٤٢٣).
  5. (٥) «الجامع» (٢/ ٤٢٤).
338

ولا شيئًا مما يجوز لهم. وعلى الإمام أن يمنعهم من ذلك، السلطان يمنعهم من الإحداث إذا كانت بلادهم فتحت عنوةً. وأمَّا الصلح فلهم ما صُولِحوا عليه يُوفى لهم به. وقال: الإسلام يعلو ولا يعلى، ولا يظهرون خمرًا.

وقال الخلال في «الجامع»١: أخبرني محمد بن جعفر بن سفيان، حدثنا عبيد بن جَنَّادٍ، حدثنا إسماعيل بن عياشٍ، عن صفوان بن عمرٍو قال: كتب عمر ﵁: أنَّ أحقَّ الأصوات أن تُخفَض أصوات اليهود والنصارى في كنائسهم.

وقال الفريابي٢: حدثنا أبو الأسود قال: كتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: أن لا يضرب بالناقوس خارجًا من الكنيسة.

وقال أبو الشيخ في «كتاب شروط عمر»٣: حدثنا طاهر بن عبد الله بن محمد، حدثنا أبو زرعة قال: سمعت علي بن أبي طالب٤ الرازي يقول:

  1. (١) (٢/ ٤٢٤)، وتصحَّف فيه «جناد» إلى «حمَّاد».
  2. (٢) رسمه غير محرر في الأصل، والمثبت هو الصواب، فأبو الأسود هو مجاهد بن فرقد الشامي (لا النضر بن عبد الجبار)، والفريابي ممن يروي عنه. ولم أجد من أخرج الأثر.
  3. (٣) في عداد المفقود. وأخرجه أيضًا أبو محمد الحسن الخلال (ت ٤٣٩) في «فضائل سورة الإخلاص» (٤٩) من طريق أبي بكر البرديجي: ثنا أبو زرعة وأبو حاتم، قالا: ثنا عيسى بن أبي فاطمة ــ رازي ثقة ــ قال: سمعت مالك بن أنس. ونقله القرطبي في «تفسيره» (٢٠/ ٢٤٩) عن بعض كتب الخطيب البغدادي، وعزاه في «الدر المنثور» (١٥/ ٧٥٧) إلى الطبراني.
  4. (٤) كذا في الأصل. وفي مصادر التخريج: «عيسى بن أبي فاطمة»، وهو الصواب، يروي عن مالك، وروى عنه أبو زرعة. انظر: «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٧٩).
339

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي