أحكام أهل الذمة

ولا شيئًا مما يجوز لهم. وعلى الإمام أن يمنعهم من ذلك، السلطان يمنعهم من الإحداث إذا كانت بلادهم فتحت عنوةً. وأمَّا الصلح فلهم ما صُولِحوا عليه يُوفى لهم به. وقال: الإسلام يعلو ولا يعلى، ولا يظهرون خمرًا.

وقال الخلال في «الجامع»١: أخبرني محمد بن جعفر بن سفيان، حدثنا عبيد بن جَنَّادٍ، حدثنا إسماعيل بن عياشٍ، عن صفوان بن عمرٍو قال: كتب عمر ﵁: أنَّ أحقَّ الأصوات أن تُخفَض أصوات اليهود والنصارى في كنائسهم.

وقال الفريابي٢: حدثنا أبو الأسود قال: كتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: أن لا يضرب بالناقوس خارجًا من الكنيسة.

وقال أبو الشيخ في «كتاب شروط عمر»٣: حدثنا طاهر بن عبد الله بن محمد، حدثنا أبو زرعة قال: سمعت علي بن أبي طالب٤ الرازي يقول:

  1. (١) (٢/ ٤٢٤)، وتصحَّف فيه «جناد» إلى «حمَّاد».
  2. (٢) رسمه غير محرر في الأصل، والمثبت هو الصواب، فأبو الأسود هو مجاهد بن فرقد الشامي (لا النضر بن عبد الجبار)، والفريابي ممن يروي عنه. ولم أجد من أخرج الأثر.
  3. (٣) في عداد المفقود. وأخرجه أيضًا أبو محمد الحسن الخلال (ت ٤٣٩) في «فضائل سورة الإخلاص» (٤٩) من طريق أبي بكر البرديجي: ثنا أبو زرعة وأبو حاتم، قالا: ثنا عيسى بن أبي فاطمة ــ رازي ثقة ــ قال: سمعت مالك بن أنس. ونقله القرطبي في «تفسيره» (٢٠/ ٢٤٩) عن بعض كتب الخطيب البغدادي، وعزاه في «الدر المنثور» (١٥/ ٧٥٧) إلى الطبراني.
  4. (٤) كذا في الأصل. وفي مصادر التخريج: «عيسى بن أبي فاطمة»، وهو الصواب، يروي عن مالك، وروى عنه أبو زرعة. انظر: «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٧٩).
339

سمعت مالك بن أنس يقول: إذا نُقِس بالناقوس اشتدَّ غضب الرحمن ﷿ فتنزل الملائكة فتأخذ بأقطار الأرض، فلا تزال تقول: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى يسكن غضب الرب ﷿.

وقال إسحاق بن منصور١: قلت لأبي عبد الله: للنصارى أن يظهروا الصليب أو يضربوا بالناقوس؟ قال: ليس لهم أن يظهروا شيئًا لم يكن في صلحهم.

وقال في رواية إبراهيم بن هانئ٢: ولا يُترَكوا أن يجتمعوا في كل أحدٍ، ولا يظهروا خمرًا ولا ناقوسًا.

وقال في رواية يعقوب بن بختان: ولا يتركوا أن يجتمعوا في كل أحدٍ، ولا يظهروا لهم٣ خمرًا ولا ناقوسًا في كل مدينة بناها المسلمون. قيل له: يضربون الخيام في الطريق يوم الأحد؟ قال: لا، إلا أن تكون مدينة صولحوا عليها فلهم ما صولحوا عليه.

وقال في «النهاية»٤: وإذا أبقيناهم على كنيستهم فالمذهب أنَّا نمنعهم من صوت النواقيس، فإن هذا بمثابة إظهار الخمور والخنازير. وأبعدَ بعضُ الأصحاب في تجويز تمكينهم من صوت النواقيس، فإنَّها من أحكام الكنيسة. قال: وهذا غلطٌ لا يُعتَدُّ به. انتهى.

  1. (١) «جامع الخلال» (٢/ ٤٢٤)، وهو في «مسائله» (٢/ ٥٤٨).
  2. (٢) «الجامع» (٢/ ٤٢٥)، وكذا رواية يعقوب بن بختان الآتية.
  3. (٣) «لهم» سقط من المطبوع.
  4. (٤) «نهاية المطلب» للجويني (١٨/ ٥١)، وقد سبق النقل بأطول منه.
340

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي