وعوَّضهم بالاعتكاف والصيام وقيام الليل عن رياضات أهل الباطل من الجوع والسَّهَر والخَلوة التي يُعطَّل فيها دينُ الله.
وعوَّضهم بما سَنَّه لهم على لسان رسوله عن كلِّ بدعة وضلالة.
فصل
قولهم: (ولا نُظهِر عليها صليبًا).
لمَّا كان الصليب من شعار الكفر الظاهرة كانوا ممنوعين من إظهاره. قال أحمد في رواية حنبل١: ولا يرفعوا صليبًا، ولا يُظهروا خنزيرًا، ولا يرفعوا نارًا، ولا يُظهروا خمرًا، وعلى الإمام منعهم من ذلك.
وقال عبد الرزاق٢: حدثنا معمرٌ، عن [عمرو بن] ميمون بن مهران قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن يمنع النصارى في الشام أن يضربوا ناقوسًا، ولا يرفعوا صليبهم فوق كنائسهم، فإن قُدِر على مَن فعل من ذلك شيئًا بعد التقدُّم٣ إليه فإنَّ سَلَبه٤ لمَن وجده.
(٢) في «المصنف» (١٠٠٠٤، ١٩٢٣٥)، ومن طريقه أخرجه الخلال (٢/ ٤٢٦). وما بين الحاصرتين مستدرك منهما.
(٣) في الأصل: «المقدم»، تصحيف. ومعنى: «بعد التقدم إليه»، أي: بعد نهيه وتقديم الإنذار إليه.
(٤) تصحَّف في الأصل إلى: «فأرسلته»!
(٥) في الأصل: «وهذا».
ولا يمكَّنون من التصليب على أبواب كنائسهم وظواهر حيطانها، ولا يُتعرَّض لهم إذا نَقَشوا ذلك داخلها.
فصل
قولهم: (ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ولا القراءة في كنائسنا ممَّا يحضره المسلمون).
لمَّا كان ذلك من شعار الكفر مُنِعوا من إظهاره. قال أبو الشيخ: حدثنا عبد الله بن عبد الملك الطويل، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، عن ضمرة قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن امنعوا النصارى من رفع أصواتهم في كنائسهم، فإنَّها أبغض الأصوات إلى الله ﷿، وأولاها أن تخفض١.
وقال أحمد في رواية أبي طالب٢: ولا يرفعوا أصواتهم في دورهم.
وقال الشافعي٣: واشترط عليهم أن لا يسمعوا المسلمين شركهم ولا يُسمعونهم ضرب ناقوسٍ، فإن فعلوا ذلك عُزِّروا. انتهى.
فرفع الأصوات التي مُنِعوا منها ما كان راجعًا إلى دينهم وإظهار شعاره كأصواتهم في بحوثهم٤ ومذاكرتهم ونحو ذلك.
(١) لم أجده. وفي إسناده من لم أعرفه.
(٢) «الجامع» (٢/ ٤٢٣).
(٣) كما في «مختصر المزني» (ص ٣٨٥). وبنحوه في «الأم» (٥/ ٤٩٣).
(٤) كذا في الأصل، وأخشى أن يكون تصحيفًا عن «باعوثهم».