ولا يمكَّنون من التصليب على أبواب كنائسهم وظواهر حيطانها، ولا يُتعرَّض لهم إذا نَقَشوا ذلك داخلها.
فصل
قولهم: (ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ولا القراءة في كنائسنا ممَّا يحضره المسلمون).
لمَّا كان ذلك من شعار الكفر مُنِعوا من إظهاره. قال أبو الشيخ: حدثنا عبد الله بن عبد الملك الطويل، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، عن ضمرة قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن امنعوا النصارى من رفع أصواتهم في كنائسهم، فإنَّها أبغض الأصوات إلى الله ﷿، وأولاها أن تخفض١.
وقال أحمد في رواية أبي طالب٢: ولا يرفعوا أصواتهم في دورهم.
وقال الشافعي٣: واشترط عليهم أن لا يسمعوا المسلمين شركهم ولا يُسمعونهم ضرب ناقوسٍ، فإن فعلوا ذلك عُزِّروا. انتهى.
فرفع الأصوات التي مُنِعوا منها ما كان راجعًا إلى دينهم وإظهار شعاره كأصواتهم في بحوثهم٤ ومذاكرتهم ونحو ذلك.
(١) لم أجده. وفي إسناده من لم أعرفه.
(٢) «الجامع» (٢/ ٤٢٣).
(٣) كما في «مختصر المزني» (ص ٣٨٥). وبنحوه في «الأم» (٥/ ٤٩٣).
(٤) كذا في الأصل، وأخشى أن يكون تصحيفًا عن «باعوثهم».
فصل
قولهم: (ولا نخرج صليبًا ولا كتابًا في أسواق المسلمين).
فيه زيادةٌ على عدم إظهارهم ذلك على كنائسهم وفي صلواتهم، فهم ممنوعون من إظهاره في أسواق المسلمين وإن لم يرفعوا أصواتهم به. ولا يُمنَعون من إخراجه في كنائسهم وفي منازلهم، بل الممنوع منه فيها رفع أصواتهم ووضع الصليب على أبواب الكنائس.
فصل
قولهم: (وأن لا نخرج باعوثًا ولا شعانينًا، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نُظهر النِّيران معهم في أسواق المسلمين).
فأمَّا الباعوث فقد فسَّره الإمام أحمد في رواية ابنه صالح١ فقال: يخرجون كما نخرج في الفطر والأضحى. ومن هنا قال أحمد في رواية ابن هانئ٢: ولا يتركوا أن يجتمعوا في كلِّ أَحَدٍ، ولا يظهروا لهم خمرًا، ولا ناقوسًا.
فإنَّ اجتماعهم المذكور هو غاية الباعوث ونهايته، فإنَّهم ينبعثون إليه من كلِّ ناحية.
وليس مراد أبي عبد الله منعَ اجتماعهم في الكنيسة إذا تسلَّلوا إليها لِوَاذًا،
(١) كذا، وهو وهم، فإن الرواية في «الجامع» (٢/ ٤٢٤) هي عن «عمر بن صالح»، له ترجمة في «طبقات الحنابلة» (٢/ ١٠٧).