وقال ابن القاسم١: لا يُنقَص من فرض عمر ﵁ لمعسرٍ، ولا يُزاد عليه لغني.
وقال القاضي أبو الحسن٢: لا حدَّ لأقلها، قال: وقيل: أقلُّها دينارٌ أو عشرة دراهم.
وقال أصحاب أبي حنيفة٣ رحمهم الله تعالى: تُوضَع على الغني ثمانيةٌ وأربعون درهمًا، وعلى المتوسط أربعةٌ وعشرون، وعلى الفقير اثنا عشر.
ثم اختلفوا في حد الغني والفقير والمتوسط، قالوا: والمختار أن يُنظَر في كل بلدٍ إلى حال أهله وما يعتبرونه في ذلك، فإن عادة البلاد في ذلك مختلفةٌ.
وأما الإمام أحمد رحمه الله تعالى فقد اختلفت الرواية عنه، فنقل أكثر أصحابه عنه أنها مقدَّرة الأقل والأكثر، فتؤخذ من الفقير المعتمل اثنا عشر درهمًا، ومن المتوسط أربعةٌ وعشرون، ومن الموسر ثمانيةٌ وأربعون.
قال٤ حربٌ في "مسائله"٥: وسألت أبا عبد الله قلت: خراج الرؤوس إذا كان الذمي غنيًّا؟ قال: ثمانيةٌ وأربعون درهمًا، قلت: فإن كان دون ذلك؟
(٤) من هنا إلى بداية الفصل الآتي في ورقة مستقلة مستدركة في الأصل.
(٥) نقله الخلال في "الجامع" (١/ ١٦٧).
قال: أربعةٌ وعشرون، قلت: فإن كان دون ذلك؟ قال: اثنا عشر١، قلت: فليسَ دون اثني عشر شيء٢؟ قال: لا.
وقال في رواية ابنه صالحٍ وإبراهيم بن هانئٍ وأبي الحارث٣: أكثر ما يؤخذ في الجزية ثمانيةٌ وأربعون، والمتوسط أربعةٌ وعشرون، والفقير اثنا عشر. زاد في رواية أبي الحارث٤: أن عمر ضربَ على الغني ثمانيةً وأربعين، وعلى الفقير اثني عشر٥.
قال الخلال٦: والذي عليه العمل من قول أبي عبد الله: أن للإمام أن يزيد في ذلك وينقص، وليس لمن دونه أن يفعل ذلك. وقد روى يعقوب بن بختان خاصةً عن أبي عبد الله أنه لا يجوز للإمام أن ينقص من ذلك. وروى عن أبي عبد الله أصحابُه في عشرة مواضع أنه لا بأسَ بذلك.
قال٧: ولعل أبا عبد الله تكلَّم بهذا في وقتٍ، والعمل من قوله على ما رواه الجماعة أنه لا بأسَ للإمام أن يزيد في ذلك وينقص، وقد أشبعَ الحجة في ذلك.