أحكام أهل الذمة

عن عبد الله بن عمرو قال: مَن مرَّ١ ببلاد الأعاجم فصنَعَ نيروزهم ومهرجانهم وتشبَّه بهم، حتى يموت وهو كذلك= حُشِر معهم يوم القيامة.

وقال أبو الحسن الآمدي٢: لا يجوز شهود أعياد النصارى واليهود، نصَّ عليه أحمد في رواية مُهَنَّا، واحتجَّ٣ بقوله تعالى: ﴿وَاَلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ اَلزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢] قال: الشعانين وأعيادهم.

وقال الخلال في «الجامع»٤: «بابٌ في كراهية خروج المسلمين في أعياد المشركين». وذكر عن مُهَنَّا قال: سألت أحمد عن شهود هذه الأعياد التي تكون عندنا بالشام مثل دير أيوب وأشباهه، يشهده المسلمون؛ يشهدون الأسواق ويجلبون فيه الضحية والبقر والبر والدقيق وغير ذلك، يكونون في الأسواق ولا يدخلون عليهم بِيَعَهم. قال: إذا لم يدخلوا عليهم بِيَعهم وإنما

  1. (١) كذا في الأصل، ولفظ «السنن»: «من بنى».
  2. (٢) في كتابه: «عمدة الحاضر وكفاية المسافر»، كما في «الاقتضاء» لشيخ الإسلام (١/ ٥١٦). وهو في أربعة مجلدات، ويشتمل على فوائد كثيرة نفيسة، كما قال ابن رجب في «ذيل الطبقات» (١/ ١٤).
  3. (٣) ظاهر كلام أبي الحسن الآمدي أن أحمد احتج بالآية وفسَّرها في رواية مهنَّا. ورواية مهنَّا أسندها الخلال ويأتي لفظها بتمامها، وليس فيها احتجاج أحمد بالآية، وإنما أسند الخلال بعد رواية مهنَّا أن ابن سيرين فسَّر الآية بذلك.
  4. (٤) (١/ ١٢١).
349

يشهدون السوق، فلا بأس.

وقال عبد الملك بن حبيب: سُئِل ابن القاسم عن الركوب في السفن التي تركب فيها النصارى إلى أعيادهم، فكَرِه ذلك مَخافة نزول السخطة عليهم بشركهم الذي اجتمعوا عليه.

قال: وكَرِه ابن القاسم للمسلم أن يهدي إلى النصراني في عيده مكافأةً له، ورآه من تعظيم عيده وعونًا له على كفره، ألا ترى أنَّه لا يَحِلُّ للمسلمين أن يبيعوا من النصارى شيئًا من مصلحة عيدهم، لا لحمًا ولا أدمًا ولا ثوبًا، ولا يعارون دابَّةً، ولا يُعانون على شيء من عيدهم، لأنَّ ذلك من تعظيم شركهم وعونهم على كفرهم، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره، لم أعلمه اختلف فيه. هذا لفظه في «الواضحة»١.

وفي كتب أصحاب أبي حنيفة: مَن أهدى لهم يوم عيدهم بطيخةً بقصد تعظيم العيد فقد كفر٢.

فصل

قولهم: (ولا نجاورهم بالخنازير ولا ببيع الخمور).

يجوز أن يكون بالراء المهملة من المجاورة، أي: بيع الخمور

  1. (١) ونقله ابن أبي زيد في «النوادر والزيادات» (٤/ ٣٦٨) مختصرًا.
  2. (٢) قال أبو حفص الكبير، شيخ الحنفية بما وراء النهر (ت ٢١٧): لو أن رجلًا عبدَ الله خمسين سنة، ثم أهدى لمشرك يوم النيروز بيضةً يريد تعظيم اليوم فقد كفر وحبط عمله. «تبيين الحقائق» (٦/ ٢٢٨)
350

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي