قال أبو القاسم الطبري: إن كانت الرواية بالزاي فهو صريحٌ في المنع من جواز جنائزهم على المسلمين.
قال: وقد روي عن النبي ﷺ حديث يُشبِه معنى هذا فيما أخبرنا محمد بن عبد الرحمن: حدثنا أبو بكر بن أبي داود١، ثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فُدَيك، حدثنا ابن أبي ذِئْب، عن نافع بن مالك، عن سعيد بن المسيّب أنَّ رسول الله ﷺ قال: «رُبَّ جنازةٍ ملعونةٌ، ملعونٌ مَن شهدها»٢.
قال: فهذه جنائز أهل الذمة٣.
قال: وإن كان بالراء المهملة فهو أنَّهم يُمنَعون من الدفن في مقابر المسلمين. قال: وقد روي عن النبي ﷺ: «أنا بريءٌ مِّن كلِّ مسلم مع مشرك»، قيل: لِمَ يا رسول الله؟ قال: «لا تراءى ناراهما». قلت: الحديث رواه أبو داود في «السنن»٤.
(١) في الأصل: «بن أبي بكر داود»، خطأ. وهو أبو بكر عبد الله بن الإمام أبي داود صاحبِ السنن، روى عن أحمد بن صالح المصري، وروى عنه محمد بن عبد الرحمن بن العبَّاس «المخلِّص»: شيخُ أبي القاسم الطبري اللالكائي.
(٢) رواته ثقات، وهو مرسل. ولم أجده عند غيره.
(٣) يدلُّ عليه قوله ﷺ: «إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير». رواه أبو داود (٤١٧٦) وأبو يعلى (١٦٣٥) وغيرهما بإسنادٍ لا بأس به.
(٤) برقم (٢٦٤٥)، وأخرجه أيضًا الترمذي (١٦٠٤) والبيهقي (٨/ ١٣١) وغيرهما، وقد سبق تخريجه مفصلًا (١/ ٣٠١ - ٣٠٢).
فصل
قولهم: (ولا ببيع الخمور).
أي: لا نبيعه ظاهرًا بحيث يراه المسلمون، إذ١ بيعُه ظاهرًا من المنكر العظيم. وكذلك نقلُه من موضع إلى موضع في دار الإسلام في البلد وخارج البلد.
قال أبو القاسم الطبري: وقد روي عن عمر وعلي ﵄ في هذا تغليظٌ في حَرْق٢ متاعهم وكَسر أوانيهم.
ثم ذكر من طريق أبي عبيد٣، حدثنا هُشَيم ومروان بن معاوية،٤ عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشَّيبَاني قال: بلغ عمر أنَّ رجلًا من أهل السَّواد قد أثرى٥ في تجارة الخمر، فكتب: أن اكْسِرُوا كلَّ شيء قدرتم عليه، وشرِّدوا كلَّ ماشية له.
قال أبو عبيد٦: وحدثنا مروان بن معاوية، حدثنا عمرو بن٧
(١) في الأصل: «إن»، ولعل المثبت أشبه.
(٢) في الأصل والمطبوع: «خرق» بالخاء المعجمة، تصحيف.
(٣) وهو في «الأموال» له (٢٨٩)، وإسناده صحيح. وأخرجه أيضًا سعيد بن منصور (٨٢٥ - التفسير) عن هشيم به، وابن أبي شيبة (٢٢٠٤٢) وابن زنجويه في «الأموال» (٤٠٨) من طريقين آخرين عن إسماعيل بن أبي خالد به.
(٤) بعده في الأصل: «حدثني»، ولا وجه له.
(٥) في الأصل: «اشترى»، تصحيف.
(٦) «الأموال» (٢٩١) وعنه ابن زنجويه (٤١١).
(٧) في الأصل: «عمرون»، ولعله تصحيف عن المثبت. وفي مطبوعة «الأموال»: «عُمَر المكتب». ولم أتبيَّن الصواب.