أي: لا نبيعه ظاهرًا بحيث يراه المسلمون، إذ١ بيعُه ظاهرًا من المنكر العظيم. وكذلك نقلُه من موضع إلى موضع في دار الإسلام في البلد وخارج البلد.
قال أبو القاسم الطبري: وقد روي عن عمر وعلي ﵄ في هذا تغليظٌ في حَرْق٢ متاعهم وكَسر أوانيهم.
ثم ذكر من طريق أبي عبيد٣، حدثنا هُشَيم ومروان بن معاوية،٤ عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشَّيبَاني قال: بلغ عمر أنَّ رجلًا من أهل السَّواد قد أثرى٥ في تجارة الخمر، فكتب: أن اكْسِرُوا كلَّ شيء قدرتم عليه، وشرِّدوا كلَّ ماشية له.
قال أبو عبيد٦: وحدثنا مروان بن معاوية، حدثنا عمرو بن٧
(١) في الأصل: «إن»، ولعل المثبت أشبه.
(٢) في الأصل والمطبوع: «خرق» بالخاء المعجمة، تصحيف.
(٣) وهو في «الأموال» له (٢٨٩)، وإسناده صحيح. وأخرجه أيضًا سعيد بن منصور (٨٢٥ - التفسير) عن هشيم به، وابن أبي شيبة (٢٢٠٤٢) وابن زنجويه في «الأموال» (٤٠٨) من طريقين آخرين عن إسماعيل بن أبي خالد به.
(٤) بعده في الأصل: «حدثني»، ولا وجه له.
(٥) في الأصل: «اشترى»، تصحيف.
(٦) «الأموال» (٢٩١) وعنه ابن زنجويه (٤١١).
(٧) في الأصل: «عمرون»، ولعله تصحيف عن المثبت. وفي مطبوعة «الأموال»: «عُمَر المكتب». ولم أتبيَّن الصواب.
المُكَتِّب، حدثنا حَذْلَمٌ، عن ربيعة بن زكَّارٍ١ قال: نظر عليٌّ إلى زرارة فقال: ما هذه القرية؟ قالوا: قريةٌ تدعى زرارة، يُلْحَم٢ فيها ويباع الخمر. فقال: أين الطريق إليها؟ قالوا: باب٣ الجسر. قال قائل: يا أمير المؤمنين، خُذْ لك سفينةً تجوز فيها. قال: تلك سخرةٌ ولا حاجة لنا في السخرة، وانطلقوا بنا إلى باب الجسر. فقام يمشي حتى أتاها، فقال: عليَّ بالنِّيران، أَضرِموا فيها، فإنَّ الخبيث يأكل بعضُه بعضًا. فأُضرِمَت في عرشها.
قال: وقد قضى ابن عباس: أيما مصرٍ مصَّره المسلمون فلا يباع فيه خمرٌ٤.
قال أبو عبيد٥: معنى هذه الأحاديث في أهل الذمة، لأنَّهم كانوا أهل السَّواد حينئذ.
(١) في الأصل: «بكَّار»، تصحيف.
(٢) في الأصل: «يلجم» بالجيم، ولا معنى له هنا. واستظهر صبحي الصالح أن صوابه: «يُلحَّم»، وليس بشيء، وقد نصَّ أبو عبيد عقبه على أن «يلحم» مخففة، وذكر أن تقديره: «يلحم مَن فيها». وضبطه مصطفى السقا في تحقيقه لـ «معجم ما استَعجم» (١/ ٦٩٦) كالمثبت وعلَّق عليه: «لعله بمعنى: يتجمع فيها أهل الغي والفساد». قلتُ: ولعل المعنى: يُؤكَل أو يُطعَم فيها اللحم، ولا يخفى ما بين «الأحمرين» من المناسبة، كما في بعض الآثار: «لا يقطع هذا اللحم في بطوننا إلا النبيذ الشديد».