الداء والدواء

القرآن حق، وأن الرسول حق، وأن الله ينجز وعده لا محالة. فالتاريخ تفصيل لجزئيات ما عرّفنا الله ورسوله به١ من الأسباب الكلية للخير والشر.

فصل

والأمر الثاني٢: أن يحذر مغالطةَ نفسِه له٣ على هذه الأسباب. وهذا من أهم الأمور، فإنّ العبد يعرف أنّ المعصية والغفلة من الأسباب المضرة له في دنياه٤ وآخرته، ولا بدَّ، ولكن تغالطه نفسه٥ بالاتكال على عفو الله ومغفرته تارة، وبالتسويف بالتوبة تارة، وبالاستغفار باللسان تارة، وبفعل المندوبات تارة، وبالعلم تارة، وبالاحتجاج بالقدر تارة، وبالاحتجاج بالأشباه والنظراء والاقتداء٦ بالأكابر تارة.

وكثير من الناس يظن أنه لو فعل ما فعل، ثم قال: "أستغفر الله" زال أثر الذنب، وراح هذا بهذا!

وقال لي رجل من المنتسبين إلى الفقه: أنا أفعل ما أفعل، ثم أقول: سبحان الله وبحمده مائة مرة، وقد غفر ذلك أجمعه، كما صحّ عن النبي

  1. (١) "به" من ف، ز.
  2. (٢) ما عدا س، ل: "الأمر الثاني" دون الواو.
  3. (٣) ز: "به".
  4. (٤) زاد في س قبل "دنياه": "دينه و".
  5. (٥) ل: "يغالطه بنفسه".
  6. (٦) ز: "والنظر". س: "والنظر بالاقتداء". خا: "بالأشباه تارة والنظر أو الاقتداء".
    وكذا كان في خب، فأصلحه بعضهم: "بالأشباه والنظراء تارة والاقتداء". وكذا في ط. والمثبت من ف، ل.
36

ﷺ أنه قال: "من قال في يوم: سبحان الله وبحمده مائة مرة حُطّتْ عنه خطاياه١، ولو كانت مثلَ زبَدِ البحر"٢.

وقال لي آخر من أهل مكة: نحن أحدنا إذا فعل ما فعل اغتسل٣ وطاف٤ بالبيت أسبوعا٣، وقد محي عنه ذلك.

وقال لي آخر: قد صحّ عن النبي ﷺ أنه قال: "أذنبَ عبدٌ ذنبًا، فقال: أيْ ربِّ أصبتُ ذنبًا فاغفره لي، فغفر له٦. ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنبًا آخر، فقال: أيْ ربِّ أصبتُ ذنبًا، فاغفره لي، فغفره له. ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنبًا آخر، فقال: أيْ ربِّ أصبتُ ذنبًا، فاغفره لي٧. فقال الله ﷿: علِمَ عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب، ويأخذ به.

قد غفرتُ لِعبدي، فليصنَعْ ما شاء! "٨.

  1. (١) ل، خا، خب: "حطت خطاياه".
  2. (٢) من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه البخاري في الدعوات، باب فضل التسبيح (٦٤٠٥) ومسلم في الذكر والدعاء، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء (٢٦٩١).
  3. (٣) ز: "ثم اغتسل".
  4. (٤) س: "فطاف".
  5. (٣) يعني سبع مرَّات أي سبعة أشواط. النهاية (٢/ ٣٣٦).
  6. (٦) ز: "فغفره له". ل: "فغفر الله له ذنبه".
  7. (٧) النص "فغفره له … " إلى هنا أثبتناه من ل، ونحوه في خا، خب. وقد استدرك في حاشية ف. وكذا وردت هذه العبارة في الحديث ثلاث مرات، وفي رواية في صحيح مسلم أربع مرات.
  8. (٨) من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه البخاري في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ (٧٥٥٧). ومسلم في التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة (٢٧٥٨).
37

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي