الداء والدواء

ﷺ أنه قال: "من قال في يوم: سبحان الله وبحمده مائة مرة حُطّتْ عنه خطاياه١، ولو كانت مثلَ زبَدِ البحر"٢.

وقال لي آخر من أهل مكة: نحن أحدنا إذا فعل ما فعل اغتسل٣ وطاف٤ بالبيت أسبوعا٣، وقد محي عنه ذلك.

وقال لي آخر: قد صحّ عن النبي ﷺ أنه قال: "أذنبَ عبدٌ ذنبًا، فقال: أيْ ربِّ أصبتُ ذنبًا فاغفره لي، فغفر له٦. ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنبًا آخر، فقال: أيْ ربِّ أصبتُ ذنبًا، فاغفره لي، فغفره له. ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنبًا آخر، فقال: أيْ ربِّ أصبتُ ذنبًا، فاغفره لي٧. فقال الله ﷿: علِمَ عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب، ويأخذ به.

قد غفرتُ لِعبدي، فليصنَعْ ما شاء! "٨.

  1. (١) ل، خا، خب: "حطت خطاياه".
  2. (٢) من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه البخاري في الدعوات، باب فضل التسبيح (٦٤٠٥) ومسلم في الذكر والدعاء، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء (٢٦٩١).
  3. (٣) ز: "ثم اغتسل".
  4. (٤) س: "فطاف".
  5. (٣) يعني سبع مرَّات أي سبعة أشواط. النهاية (٢/ ٣٣٦).
  6. (٦) ز: "فغفره له". ل: "فغفر الله له ذنبه".
  7. (٧) النص "فغفره له … " إلى هنا أثبتناه من ل، ونحوه في خا، خب. وقد استدرك في حاشية ف. وكذا وردت هذه العبارة في الحديث ثلاث مرات، وفي رواية في صحيح مسلم أربع مرات.
  8. (٨) من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه البخاري في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ (٧٥٥٧). ومسلم في التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة (٢٧٥٨).
37

قال: وأنا لا أشكّ أنّ لي ربًّا يغفر الذنب، ويأخذ به.

وهذا الضرب من الناس قد تعلّق بنصوص الرَّجاء، واتّكل عليها، وتعلق بها١ بكلتا يديه. وإذا عوتب على الخطايا والانهماك فيها سرد لك ما يحفظه من سعة رحمة الله ومغفرته ونصوص الرجاء.

وللجهال من هذا الضرب من الناس في هذا الباب غرائب وعجائب، كقول بعضهم:

وكَثِّرْ ما استطعتَ من الخطاياإذا كان القدومُ على كريمِ٢

وقول الآخر: التنزّه من الذنوب جهل بسعة عفو الله!

وقول الآخر٣: تركُ الذنوب جراءةٌ على مغفرة الله، واستصغارٌ لها!

وقال أبو محمَّد بن حزم: رأيت بعض هؤلاء يقول في دعائه: اللهم إنّي أعوذ بك من العصمة!

ومن هؤلاء المغرورين من يتعلق بمسألة الجبر، وأن العبد لا فعل له البتة ولا اختيار، وإنما هو مجبور على فعل المعاصي.

  1. (١) ز: "به".
  2. (٢) س، ل: "وأكثر". وقد أنشده المؤلف في عدة الصابرين (٥٠) أيضًا. والبيت لأبي نواس في وفيات الأعيان (٢/ ٩٧) وفيه: "تكثَّر". وفي ديوانه (٧٣٠) مع عجز آخر.
    تكثّرْ ما استطعتَ من الخطايا … فإنك قاصدٌ ربًّا غفورا
  3. (٣) ل، خا: "وقال الآخر".
38

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي