الداء والدواء

ومن هؤلاء من يغتر بمسألة الإرجاء، وأنّ الإيمان هو مجرد التصديق، والأعمال ليست من الإيمان، وإيمان أفسق الناس كإيمان جبريل وميكائيل.

ومن هؤلاء من يغتر بمحبة الفقراء والمشايخ والصالحين، وكثرة التردد إلى قبورهم، والتضرّع إليهم، والاستشفاع بهم، والتوسل إلى الله بهم، وسؤاله بحقّهم عليه وحرمتهم عنده.

ومنهم من يغترّ بآبائه وأسلافه، وأن لهم عند الله مكانة وصلاحًا؛ فلا يدَعون١ أن يخلّصوه، كما يشاهد في حضرة الملوك، فإنّ الملوك تهَبُ لخواصّهم ذنوبَ أبنائهم وأقاربهم، وإذا وقع أحد منهم في أمر مفظع خلّصه أبوه وجدّه بجاهه ومنزلته.

ومنهم من يغتر بأن الله ﷿ غنى عن عذابه، وأنّ عذابه٢ لا يزيد في ملكه شيئًا، ورحمته له لا ينقص من ملكه شيئًا، فيقول: أنا مضطرّ إلى رحمته، وهو أغنى الأغنياء٣. ولو أن فقيرًا مسكينًا، مضطرًّا٤ إلى شربة ماء، عند مَن في داره شط يجري، لَما منعه منها؛ فالله أكرم وأوسع، فالمغفرة لا تنقصه شيئًا، والعقوبة لا تزيد٥ في ملكه شيئًا.

  1. (١) س: "فلا يدعوه".
  2. (٢) "أن" من س.
  3. (٣) ز: "وهو غني عن عذابه"، ولعلها تكررت خطأ مكان "وهو أغنى الأغنياء".
  4. (٤) ف: "مضطر".
  5. (٥) ز: "لا تزيده".
39

ومنهم من يغترّ بفهم فاسد فهِمَه١ هو وأضرابه من نصوص القرآن والسنة٢، فاتكلوا عليه، كاتكال بعضهم على قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ٥﴾ [الضحى: ٥] قالوا٣: وهو لا يرضى أن يكون في النار أحد٤ من أمته! وهذا من أقبح الجهل، وأبين الكذب عليه. فإنّه يرضى بما يُرضي٥ ربَّه ﷿، والله تعالى يُرضيه تعذيبُ الظلَمة والفسَقة والخوَنة والمصرّين على الكبائر. فحاشا رسولَه أن لا يرضى بما يرضى به ربه٦ ﵎.

وكاتكال بعضهم على قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾. وهذا أيضًا من أقبح الجهل. فإن الشرك داخل في هذه الآية، فإنّه رأس الذنوب وأساسها، ولا خلاف أنّ هذه الآية في حق التائبين، فإنّه يغفر كل ذنب للتائب٧، أي ذنب كان٨. ولو كانت الآية في حق غير التائبين٩ لبطلت نصوص الوعيد كلّها، وأحاديث إخراج

  1. (١) "فهمه" ساقط من ز.
  2. (٢) "والسنة" ساقط من س.
  3. (٣) ف: "قال".
  4. (٤) س: "أحد في النار".
  5. (٥) ز: "يرضى به".
  6. (٦) س: "أن لا يرضى به ربّه"، فأسقط "بما يرضى".
  7. (٧) كذا في ف. وفي ل، ز، خا: "ذنب كل تائب".
  8. (٨) ل، خا: "من أي ذنب كان".
  9. (٩) العبارة "فإنه يغفر … غير التائبين" ساقطة من س.
40

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي