الداء والدواء

ومنهم من يغترّ بفهم فاسد فهِمَه١ هو وأضرابه من نصوص القرآن والسنة٢، فاتكلوا عليه، كاتكال بعضهم على قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ٥﴾ [الضحى: ٥] قالوا٣: وهو لا يرضى أن يكون في النار أحد٤ من أمته! وهذا من أقبح الجهل، وأبين الكذب عليه. فإنّه يرضى بما يُرضي٥ ربَّه ﷿، والله تعالى يُرضيه تعذيبُ الظلَمة والفسَقة والخوَنة والمصرّين على الكبائر. فحاشا رسولَه أن لا يرضى بما يرضى به ربه٦ ﵎.

وكاتكال بعضهم على قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾. وهذا أيضًا من أقبح الجهل. فإن الشرك داخل في هذه الآية، فإنّه رأس الذنوب وأساسها، ولا خلاف أنّ هذه الآية في حق التائبين، فإنّه يغفر كل ذنب للتائب٧، أي ذنب كان٨. ولو كانت الآية في حق غير التائبين٩ لبطلت نصوص الوعيد كلّها، وأحاديث إخراج

  1. (١) "فهمه" ساقط من ز.
  2. (٢) "والسنة" ساقط من س.
  3. (٣) ف: "قال".
  4. (٤) س: "أحد في النار".
  5. (٥) ز: "يرضى به".
  6. (٦) س: "أن لا يرضى به ربّه"، فأسقط "بما يرضى".
  7. (٧) كذا في ف. وفي ل، ز، خا: "ذنب كل تائب".
  8. (٨) ل، خا: "من أي ذنب كان".
  9. (٩) العبارة "فإنه يغفر … غير التائبين" ساقطة من س.
40

قوم من الموحدين١ من النار بالشفاعة.

وهذا إنما أُتِيَ صاحبُه من قلّة علمه وفهمه، فإنه سبحانه ههنا عمّم وأطلق فعُلِمَ أنه أراد التائبين. وفي سورة النساء خصّص وقيّد، فقال: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، فأخبر سبحانه أنه لا يغفر٢ الشرك، وأخبر أنه يغفر ما دونه. ولو كان هذا في

حقّ التائب لم يفرّق بين الشرك وغيره٣.

وكاغترار بعض الجهال بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ٦﴾٤ [الانفطار: ٦] فيقول: كَرَمُه! وقد يقول بعضهم: إنّه لقّن المغترَّ حجتَه، وهذا جهل قبيح. وإنما غرّه بربّه الغرورُ -وهو الشيطان- ونفسُه الأمّارة بالسوء، وجهلُه، وهواه.

وأتى سبحانه بلفظ "الكريم"، وهو السيّد العظيم المطاع٥ الذي لا ينبغي الاغترار به ولا إهمال حقّه، فوضع هذا المغترُّ الغرورَ في غير موضعه، واغترّ بمن لا ينبغي الاغترار به.

وكاغترار بعضهم بقوله تعالى في النار: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى ١٥ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ١٦﴾ [الليل: ١٥ - ١٦]، وقوله: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤]. ولم يدر هذا المغتر أنّ قوله: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى ١٤﴾ [الليل: ١٤] هو لِنارِ

  1. (١) ز: "قوم موحدين".
  2. (٢) العبارة بعد "لا يغفر" في الآية إلى هنا ساقطة من س.
  3. (٣) "وأخبر … وغيره" سقطت من ف، فاستدرك بعضهم في الحاشية: "وأخبر أنه يغفر ما دونه" فقط.
  4. (٤) الآية الكريمة في ف إلى قوله تعالى ﴿الَّذِي خَلَقَكَ﴾ وفي س اكتفى بـ "الذي"!
  5. (٥) س: "والمطاع".
41

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي