مخصوصةٌ من جملة دركات جهنم. ولو كانت جميع جهنم، فهو سبحانه لم يقل: "لا يدخلها"، بل قال: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى﴾ ولا يلزم١ من عدم صِلِيِّها عدمُ دخولها، فإن الصِّلِيَّ أخصُّ من الدخول، ونفيُ الأخصّ لا يستلزم نفي الأعم.
ثم إنّ هذا المغترّ لو تأمل الآية التي بعدها لعلم أنه غير داخل فيها، فلا يكون مضمونًا له أن يُجَنَّبَها.
وأما قوله في النار: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾[البقرة: ٢٤]، فقد قال في الجنة: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ١٣٣﴾[آل عمران: ١٣٣]. ولا ينافي إعداد النار للكافرين أن تدخلها الفسّاق والظلَمة، ولا ينافي إعدادَ الجنة للمتقين أن يدخلها من في قلبه أدنى مثقال ذرة من إيمان، ولم يعمل خيرًا قط.
وكاتّكال٢ بعضهم على صوم يوم عاشوراء، أو يوم عرفة٣، حتّى يقول بعضهم: يوم عاشوراء٤ يكفّر ذنوب العام٥ كلّها، ويبقى صوم يوم عرفة٦ زيادة في الأجر٧. ولم يدر هذا المغتر أنّ صوم رمضان
(١) ف: "فلا يلزم".
(٢) ز: "وكاغترار"، ولعله سهو.
(٣) ف، س: "ويوم عرفة".
(٤) يعني: صومه. وقد زاد بعضهم كلمة "الصوم" فوق السطر في ز، كما كتب في حاشية س: "ظ صوم".
(٥) ف: "الذنوب للعام". س: "الذنوب العام".
(٦) ل: "صيام يوم عرفة". ز: "ويبقى يوم عرفة".
(٧) يشير إلى حديث أبي قتادة الأنصاري ﵁، قال: سئل- ﷺ عن =
والصلوات الخمس أعظم وأجلّ من صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء، وهي إنما تكفر ما بينها١ إذا اجتُنِبَتْ الكبائر٢.
فرمضان [إلى رمضان]٣ والجمعة إلى الجمعة لا يقوى على تكفير الصغائر الله مع انضمام ترك الكبائر إليها، فيقوى مجموع الأمرين٤ على تكفير الصغائر. فكيف يكفِّر صومُ يوم تطوّع كلَّ كبيرة عملها العبد، وهو مصرّ عليها، غير تائب منها؛ هذا محال، على أنه لا يمتنع أن يكون صوم يوم عرفة٥ ويوم عاشوراء مكفرًا لجميع ذنوب العام على عمومه، ويكون من نصوص الوعد٦ التي لها شروط وموانع، ويكون إصراره على الكبائر مانعًا من التكفير. فإذا لم يصرّ على الكبائر تساعدَ الصومُ وعدمُ الإصرار وتعاونا على عموم التكفير، كما كان رمضان والصلوات
= صوم يوم عرفة، فقال: "يكفر السنة الماضية والباقية". قال: وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال: "يكفر السنة الماضية" الحديث، أخرجه مسلم في الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء … (١١٦٢).
(١) كذا في س، خا. وفي غيرهما: "ما بينهما". ووقع في ز: "ما يكفر"، فزاد بعضهم فوق السطر: "إلا" ليستقيم المعنى.
(٢) كما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر" أخرجه مسلم في الطهارة، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة … (٢٣٣).