الداء والدواء

يخوّفونا حتى تكاد قلوبنا تطير؟ فقال: والله لأن تصحب أقوامًا يخوفونك حتى تدرك أمْنَا خير لك من أن تصحب قومًا يؤمّنونك حتى تلحقك المخاوف١.

وقد ثبت في الصحيحين٢ من حديث أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ -يقول: "يُجاءُ بالرجل يوم القيامة، فيُلقَى في النار، فتندلق أقتابُ بطنه٣، فيدور في النار كما يدور الحمار برَحاه، فيُطيف به أهلُ النار، فيقولون: يا فلان ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف، وتنهانا٤ عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه".

وذكر الإِمام أحمد٥ من حديث أبي رافع قال: مرّ رسول الله ﷺ

  1. (١) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على الزهد (١٤٥٩) من طريق العلاء بن زياد عن المغيرة بن مخادش عن الحسن فذكره، وفي سنده ضعف. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ١٤٩ - ١٥٠) من طريق علقمة بن مرثد عن المغيرة بن مخادش عن الحسن فذكره، وسياقه طويل. وفي سنده ضعف.
  2. (٢) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة النار وأنها مخلوقة (٣٢٦٧) ومسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله … (٢٩٨٩).
  3. (٣) أي تخرج أمعاؤه من جوفه. النهاية (٢/ ١٣٠).
  4. (٤) س: "تأمر … وتنهى". ز: "تأمرنا … وتنهى".
  5. (٥) في مسنده ٦/ ٣٩٢ (٢٧١٩٢). وأخرجه النسائي (٨٦٣،٨٦٢) وابن خزيمة (٢٧٣٧) والطبراني في الكبير ١/ ٣٢٣ (٩٦٢) وغيرهم، من طريق ابن جريج حدثني منبوذ -رجل من آل رافع- عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي راضع، فذكره.
    قلت: منبوذ لم أقف على توثيقه. ولم يرو عنه غير ابن جريج وابن أبي =
52

بالبقيع فقال: "أف لك، أف لك! " فظننتُ أنه يريدني. فقال: "لا، ولكن هذا قبر فلان بعثتُه ساعيًا على١ آل فلان، فغَلَّ نَمِر٢، فدُرِّعَ الآن مثلَها من نار".

وفي مسنده أيضًا٣ من حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "مررتُ ليلةَ أُسرِيَ بي على قوم تُقرَضُ شفاهُهم بمقاريض من نار،

  1. = ذئب. وأيضًا الفضل بن عبيد الله لا يعرف له سماع من جده أبي رافع، وأعلى طبقة يروي عنها طبقة كبار التابعين.
    وله شاهد عند البخاري في تاريخه (٦/ ١٣٥) والبزار في مسنده (٣٨٧٠) من طريق الدراوردي عن ابن الهاد عن عبادل عن جدته امرأة أبي رافع عن أبي رافع فذكره بمعناه. قلت: سنده حسن لكن وقع فيه اختلاف. انظر الطبراني (٩٧٤).
    وله شاهد آخر في الحلية (١/ ١٨٤) من طريق كثير بن زيد عن المطلب عن أبي رافع فذكره بنحوه. ولعل هذا يدل على أن للحديث أصلًا.
  2. (١) ل: "إلي".
  3. (٢) النمرة: بردة مخطّطة من صوف، من لباس الأعراب. انظر اللسان (نمر).
  4. (٣) ٣/ ١٢٠ (١٢٢١١). وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٨١٩) ووكيع في الزهد (٢٩٧) والبغوي في شرح السنة (٤١٥٩) وغيرهم، من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس، فذكره. قلت: علي بن زيد في حفظه ضعف، لكن هذا مما حفظه عن أنس، فرواه ابن المبارك والمعتمر بن سليمان عن سليمان التيمي عن أنس فذكره بمثله. أخرجه أبو يعلى في مسنده (٤٠٦٩) وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٧٢) والبيهقي في الشعب (٤٦١١). وسنده صحيح.
    قال أبو نعيم: "مشهور من حديث أنس، رواه عنه عدة، وحديث سليمان عزيز". ورواه المغيرة بن حبيب (ختن مالك بن دينار) عن مالك بن دينار عن أنس، فذكره بمثله. أخرجه ابن حبان في صحيحه (٥٣) وأبو يعلى (٤١٦٠) والبيهقي في الشعب (٤٦١٢). قلت: في المغيرة كلام لا يضره.
53

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي