فقلتُ: من هؤلاء؟ قالوا١: خطباء من أهل الدنيا٢، كانوا يأمرون الناس بالبرّ، وينسون أنفسهم، أفلا يعقلون٣؟ ".
وفيه أيضًا٤ من حديثه، قال: قال رسول الله- ﷺ: "لما عُرِجَ بي مررتُ بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمِشون وجوههم وصدورهم. فقلتُ: مَن هؤلاء يا جبريل؟ فقال٥: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم".
وفيه أيضًا٦ عنه، قال: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول: "يا مقلّب القلوب٧ ثبِّتْ قلبي على دينك". فقلنا: يا رسول الله، آمنّا بك وبما جئتَ به، فهل تخاف علينا؟ قال: "نعم، إنّ القلوب بين إصبَعين من أصابع الله، يقلّبها كيف يشاء".
(١) ز: "فقالوا".
(٢) ف: "خطباء أهل الدنيا".
(٣) "أفلا يعقلون" ساقط من ف.
(٤) المسند ٣/ ٢٢٤ (١٣٣٤٠). وأخرجه أبو داود (٤٨٧٨، ٤٨٧٩) والطبراني في الأوسط (٨) وابن أبي الدنيا في الصمت (١٦٥)، والضياء في المختارة (٢٢٨٦،٢٢٨٥) وغيرهم، من طريق صفوان بن عمرو عن راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير عن أنس، فذكره. ورجاله ثقات، والحديث صححه الضياء في المختارة.
(٥) ل: "قال".
(٦) المسند ٣/ ١١٢ (١٢١٠٧). وأخرجه الترمذي (٢١٤٠) وأبو يعلى (٣٦٨٧) والحاكم ١/ ٧٠٧ (١٩٢٧) والضياء في المختارة (٢٢٢٢، ٢٢٢٤) وغيرهم، من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس فذكره. والحديث صححه الترمذي والحاكم والضياء.
(٧) ل: "مثبت القلوب".
وفيه أيضًا١ عنه: أن رسول الله ﷺ قال لجبريل: "ما لي لم أر٢ ميكائيل ضاحكًا قطّ؟ " قال: ما ضحك منذ خُلِقت النار".
وفي صحيح مسلم٣ عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: "يُؤتَى بأنعَمِ أهل الدنيا من٤ أهل النار، فيُصبَغ في النار صَبغةً، ثم يقال له: يا ابن آدم، هل رأيتَ خيرًا قطّ؟ هل مرَّ بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا ربّ. ويؤتى بأشدّ الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ في الجنة صَبغةً، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسًا قطّ؟ هل مرّ بك شدة قطّ؟ فيقول: لا، والله يا ربِّ ما مرّ بي بؤس قط، ولا رأيتُ شدة٥ قط".
(١) المسند ٣/ ٢٢٤ (١٣٣٤٣). وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٩)، من طريق إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية أنه سمع حميد بن عبيد مولى بني المعلى عن ثابت عن أنس، فذكره. وهذا سند لا يصح لأن إسماعيل بن عياش إذا روى عن غير أهل بلده اضطرب حفظه. وأيضًا حميد بن عبيد فيه جهالة. انظر مجمع الزوائد (١٠/ ٣٨٥). وقد روى الحديث ابن وهب عن ابن لهيعة ويحيى بن أيوب كلاهما عن عمارة بن غزية عن حميد، قال: سمعت أنس بن مالك، فذكره بمثله. كذا أخرجه ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء (٤٠٨)، ولا أدري أسقط من المطبوعة (ثابت) أم هكذا وقعت له. وحميد هذا لعله ابن عبيد المتقدم فهو مجهول. والله أعلم بالصواب.
(٢) ف: "لا أرى".
(٣) في صفات المنافقين، باب صبغ أنعم أهل الدنيا في النار … (٢٨٠٧).