وفيه أيضًا١ عنه: أن رسول الله ﷺ قال لجبريل: "ما لي لم أر٢ ميكائيل ضاحكًا قطّ؟ " قال: ما ضحك منذ خُلِقت النار".
وفي صحيح مسلم٣ عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: "يُؤتَى بأنعَمِ أهل الدنيا من٤ أهل النار، فيُصبَغ في النار صَبغةً، ثم يقال له: يا ابن آدم، هل رأيتَ خيرًا قطّ؟ هل مرَّ بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا ربّ. ويؤتى بأشدّ الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ في الجنة صَبغةً، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسًا قطّ؟ هل مرّ بك شدة قطّ؟ فيقول: لا، والله يا ربِّ ما مرّ بي بؤس قط، ولا رأيتُ شدة٥ قط".
(١) المسند ٣/ ٢٢٤ (١٣٣٤٣). وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٩)، من طريق إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية أنه سمع حميد بن عبيد مولى بني المعلى عن ثابت عن أنس، فذكره. وهذا سند لا يصح لأن إسماعيل بن عياش إذا روى عن غير أهل بلده اضطرب حفظه. وأيضًا حميد بن عبيد فيه جهالة. انظر مجمع الزوائد (١٠/ ٣٨٥). وقد روى الحديث ابن وهب عن ابن لهيعة ويحيى بن أيوب كلاهما عن عمارة بن غزية عن حميد، قال: سمعت أنس بن مالك، فذكره بمثله. كذا أخرجه ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء (٤٠٨)، ولا أدري أسقط من المطبوعة (ثابت) أم هكذا وقعت له. وحميد هذا لعله ابن عبيد المتقدم فهو مجهول. والله أعلم بالصواب.
(٢) ف: "لا أرى".
(٣) في صفات المنافقين، باب صبغ أنعم أهل الدنيا في النار … (٢٨٠٧).
(٤) "أهل الدنيا من" ساقط من ل.
(٥) ل: "ما رأيت بؤسًا قط ولا مرّ بي شدّة".
وفي المسند١ من حديث البراء بن عازب، قال: خرجنا مع النبي٢ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر، ولَمّا يُلْحَدْ، فجلس النبي٣ﷺ، وجلسنا حوله، كأنّ على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكُتُ به في الأرض، فرفع رأسه، فقال: "استعيذوا بالله من عذاب القبر" مرتين أو ثلاثًا. ثم قال: "إن العبد المؤمن إذا كان٤ في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء بيضُ الوجوه، كأنّ وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحَنوطَ من حنوط الجنة٥، حتى يجلسوا منه مد البصر. ثم يجيء٦ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: اخرجي أيتها النفس المطمئنة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان. فتخرجُ تسيل كما تسيل القطرة من في السِّقاء٧،
(١) ٤/ ٢٨٧ (١٨٥٣٤). وأخرجه أبو داود (٣٢١٢، ٤٧٥٣) وهناد في الزهد (٣٣٩) والطبري في التهذيب (٧١٨، ٧٢٠، ٧٢١) والحاكم ١/ ٩٢ (١٠٧) والبيهقي في إثبات عذاب القبر (٢٠، ٢١) وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء بن عازب فذكره. ورواه عمرو بن قيس عن المنهال بن عمرو به أخرجه ابن ماجه (١٥٤٩). ورواه عيسى بن المسيب عن عدي بن ثابت عن البراء. أخرجه الطبري في التهذيب (مسند عمر- ٧٢٣). والحديث صححه جماعة منهم أبو عوانة وابن خزيمة وابن منده والحاكم والبيهقي، وحسنه المنذري، وصححه المؤلف. انظر الروح (ص ٩١).