وفي المسند١ من حديث البراء بن عازب، قال: خرجنا مع النبي٢ ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر، ولَمّا يُلْحَدْ، فجلس النبي٣ ﷺ، وجلسنا حوله، كأنّ على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكُتُ به في الأرض، فرفع رأسه، فقال: "استعيذوا بالله من عذاب القبر" مرتين أو ثلاثًا. ثم قال: "إن العبد المؤمن إذا كان٤ في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء بيضُ الوجوه، كأنّ وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحَنوطَ من حنوط الجنة٥، حتى يجلسوا منه مد البصر. ثم يجيء٦ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: اخرجي أيتها النفس المطمئنة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان. فتخرجُ تسيل كما تسيل القطرة من في السِّقاء٧،
- (١) ٤/ ٢٨٧ (١٨٥٣٤). وأخرجه أبو داود (٣٢١٢، ٤٧٥٣) وهناد في الزهد (٣٣٩) والطبري في التهذيب (٧١٨، ٧٢٠، ٧٢١) والحاكم ١/ ٩٢ (١٠٧) والبيهقي في إثبات عذاب القبر (٢٠، ٢١) وغيرهم، من طرق عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء بن عازب فذكره.
ورواه عمرو بن قيس عن المنهال بن عمرو به أخرجه ابن ماجه (١٥٤٩). ورواه عيسى بن المسيب عن عدي بن ثابت عن البراء. أخرجه الطبري في التهذيب (مسند عمر- ٧٢٣). والحديث صححه جماعة منهم أبو عوانة وابن خزيمة وابن منده والحاكم والبيهقي، وحسنه المنذري، وصححه المؤلف. انظر الروح (ص ٩١). - (٢) ف، ل، خا: "رسول الله ﷺ".
- (٣) انظر الحاشية السابقة.
- (٤) س: "إذا كان العبد المؤمن".
- (٥) ف: "وحنوط من الجنة".
- (٦) ز: "يخرج".
- (٧) ل: "من السقاء".