الداء والدواء

وصدّقت. فينادي منادٍ من السماء أن١ صدق عبدي، فأفْرِشُوه من الجنة، وألبِسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة"٢.

قال: "فيأتيه من رَوحها وطِيبها، ويُفسَح له في قبره مَدَّ بَصَرِه".

قال: "ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيّب الريح، فيقول: أبشِرْ بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنتَ تُوعَد. فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير. فيقول: أنا عملك الصالح. فيقول: ربِّ أقِمِ الساعةَ، ربِّ أقِمِ الساعةَ٣، حتّى أرجع إلى أهلي ومالي".

قال: "وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة سُود الوجوه، معهم المُسوح٤، فيجلسون منه مدَّ البصر، ثم يجيء ملك الموت، حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة، اخرجي٥ إلى سَخَط من الله وغضب".

قال: "فتَفَرَّقُ في جسده، فينتزعها كما يُنتزَع السَّفُّودُ٦ من الصوف المبتلّ، فيأخذها٧. فإذا أخذها٨ لم يدَعوها في يده طرفة عين حتى

  1. (١) "أن" لم ترد في س.
  2. (٢) ز: "إلى السماء".
  3. (٣) تكررت الجملة في س ثلاث مرات.
  4. (٤) جمع مسح، وهو كساء غليظ من الشعر.
  5. (٥) ف: "فيقول: اخرجي أيتها النفس الخبيثة إلى … ".
  6. (٦) السفّود: الحديدة التي يشوى بها اللحم.
  7. (٧) "فيأخذها" ساقط من ف.
  8. (٨) "فإذا أخذها" ساقط من س.
58

يجعلوها في تلك المسوح. ويخرج منها كأنتن ريحِ جيفةٍ١ وُجدتْ على وجه الأرض. فيصعدون بها، فلا يمرّون بها٢ على ملأ من المَلائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون: فلان٣ بن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يسمَّى٤ بها في الدنيا٥، فيُسْتَفْتَح فلا يُفتَح له". ثم قرأ٦ رسول الله ﷺ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]. "فيقول الله ﷿: اكتبوا كتابه في سجّين في الأرض السفلى٧. فيُطرَح روحه طرحًا". ثم قرأ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١]. "فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان، فيُجلِسانه، فيقولان له: من ربّك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري. فيقولان له٨: ما هذا الرجل الذي بُعِثَ فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري. فينادي منادٍ من السماء أن كذَبَ عبدي، فأفرِشوه من النار، وألبسوه من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار. فيأتيه من حرّها وسَمومها، ويُضيَّق عليه قبرُه، حتّى تختلف فيه أضلاعه. ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشِرْ بالذي يسوءك! هذا يومك الذي

  1. (١) ف: "كأنتن جيفة".
  2. (٢) "بها" ساقط من ز.
  3. (٣) ف: "روح فلان".
  4. (٤) ز: "كانوا يسمونه".
  5. (٥) زاد هنا بعضهم في حاشية ف: "حتى ينتهى به إلى السماء الدنيا". وكذا في المسند (٣٠/ ٥٠٢).
  6. (٦) ف: "تلا".
  7. (٧) "في الأرض السفلى" ساقط من ل.
  8. (٨) "له" ساقط من ف.
59

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي