كنت تُوعَد. فيقول: ومن أنت١؟ فوجهك الوجه يجيء٢ بالشرّ، فيقول: أنا عملك الخبيث. فيقول: ربِّ لا تُقِمَ الساعة".
وفي لفظ لأحمد أيضًا٣: "ثم يقيَّضُ له أعمى أصمّ أبكم، في يده مِرْزبةٌ٤، لو ضرب بها جبلا كان ترابًا. فيضربه ضربةً، فيصير ترابًا٥. ثم يعيده الله ﷿ كما كان، فيضربه ضربةً أخرى، فيصيح صيحةً٦
(١) س، ف: "فيقول: من أنت".
(٢) ف: "فوجهك الذي يجيء".
(٣) المسند ٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦ (١٨٦١٤). وأخرجه عبد الرزاق في المصنف ٣/ ٥٨٠ - ٥٨٢ (٦٧٣٧) والطبري في تهذيب الآثار (مسند عمر-٧٢٢) والحاكم ٩٧/ ١ - ٩٨ (١١٤)، من طريق يونس بن خبّاب عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء فذكره. قلت: يونس ضعيف الحديث، ولكنه لم يتفرد بها. فرواه جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن المنهال عن زاذان عن البراء فذكر نحوه. أخرجه أبو داود (٤٧٥٣) والطبري في التهذيب (٧١٨) والبيهقي في إثبات عذاب القبر (٢١). قلت: وأصحاب الأعمش كأبي معاوية وغيره لم يذكروا تلك اللفظة (ثم يقيض …). ورواه عمرو بن ثابت عن المنهال عن زاذان عن البراء فذكر نحوه. أخرجه الطيالسي في مسنده (٧٨٩) والبيهقي في إثبات عذاب القبر (٢٠). قلت: وعمرو بن ثابت ضعيف، وأخشى أن يكون أخذه عن يونس بن خباب لأنهما رافضيان. قال أبو داود: "عمرو بن ثابت وإسرائيل -يعني الملائي- ويونس بن خباب ليس في حديثهم نكارة إلا أن يونس بن خباب زاد في حديث القبر: وعلي ولي". انظر تهذيب الكمال (٢١/ ٥٥٨).
(٤) المرزبة: المطرقة الكبيرة التي تكون للحدّاد، ويقال لها أيضًا: "الإرزبّة". اللسان (رزب).
(٥) "فيضربه … ترابًا" ساقط من ل.
(٦) ل: "صيحة واحدة".
يسمعها كل شيء إلا الثقلَين". قال البراء: "ثم يفتح له بابٌ إلى النار، ويُمهَد له من فُرُش النار"١.
وفي المسند أيضًا٢ عنه، قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ، إذ بَصُر بجماعة، فقال: علامَ اجتمع هؤلاء؟ قيل: على قبرٍ يحفرونه. ففزع رسول الله٣ﷺ، فبدر بين يدي أصحابه مسرعًا حتى انتهى إلى القبر، فجثا على ركبتيه، فاستقبلتُه من بين يديه لأنظر ما يصنع. فبكى حتّى بلّ الثرى من دموعه، ثم أقبل علينا، فقال: "أيْ إخواني، لمثل هذا اليوم فأعِدّوا".
(١) س، ف: "فرش من النار".
(٢) ٤/ ٢٩٤ (١٨٦٠١). وأخرجه ابن ماجه (٤١٩٥) والبخاري في تاريخه الكبير (١/ ٢٢٩) وغيرهم، من طريق عبد الله بن واقد عن محمَّد بن مالك عن البراء بن عازب فذكره. قلت: عبد الله بن واقد هو أبو رجاء الخراساني. قال ابن عدي: "ولعبد الله بن واقد هذا غير ما ذكرت، وليس بالكثير. وهو مظلم الحديث، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره". قلت: قال أحمد وابن معين وأبو داود في رواية: ثقة. وقال ابن معين -في رواية- وأبو داود وأبو زرعة والنسائي: ليس به بأس. انظر الكامل (٤/ ٢٥٥) وتهذيب الكمال (١٦/ ٢٥٥ - ٢٥٦). وأيضًا محمَّد بن مالك هو أبو المغيرة الجوزجاني مولى البراء بن عازب. قال فيه أبو حاتم الرازي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "لم يسمع من البراء بن عازب شيئًا". وذكره أيضًا في المجروحين (٢/ ٢٥٩) وقال: "يخطئ كثيرًا، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد لسلوكه غير مسلك الثقات في الأخبار". وقال ابن حجر: "صدوق يخطئ كثيرًا". انظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٥١).