الداء والدواء

يسمعها كل شيء إلا الثقلَين". قال البراء: "ثم يفتح له بابٌ إلى النار، ويُمهَد له من فُرُش النار"١.

وفي المسند أيضًا٢ عنه، قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ، إذ بَصُر بجماعة، فقال: علامَ اجتمع هؤلاء؟ قيل: على قبرٍ يحفرونه. ففزع رسول الله٣ ﷺ، فبدر بين يدي أصحابه مسرعًا حتى انتهى إلى القبر، فجثا على ركبتيه، فاستقبلتُه من بين يديه لأنظر ما يصنع. فبكى حتّى بلّ الثرى من دموعه، ثم أقبل علينا، فقال: "أيْ إخواني، لمثل هذا اليوم فأعِدّوا".

  1. (١) س، ف: "فرش من النار".
  2. (٢) ٤/ ٢٩٤ (١٨٦٠١). وأخرجه ابن ماجه (٤١٩٥) والبخاري في تاريخه الكبير (١/ ٢٢٩) وغيرهم، من طريق عبد الله بن واقد عن محمَّد بن مالك عن البراء بن عازب فذكره.
    قلت: عبد الله بن واقد هو أبو رجاء الخراساني. قال ابن عدي: "ولعبد الله بن واقد هذا غير ما ذكرت، وليس بالكثير. وهو مظلم الحديث، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره". قلت: قال أحمد وابن معين وأبو داود في رواية: ثقة. وقال ابن معين -في رواية- وأبو داود وأبو زرعة والنسائي: ليس به بأس. انظر الكامل (٤/ ٢٥٥) وتهذيب الكمال (١٦/ ٢٥٥ - ٢٥٦). وأيضًا محمَّد بن مالك هو أبو المغيرة الجوزجاني مولى البراء بن عازب. قال فيه أبو حاتم الرازي: لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "لم يسمع من البراء بن عازب شيئًا". وذكره أيضًا في المجروحين (٢/ ٢٥٩) وقال: "يخطئ كثيرًا، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد لسلوكه غير مسلك الثقات في الأخبار". وقال ابن حجر: "صدوق يخطئ كثيرًا". انظر: تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٥١).
  3. (٣) ف: "ففزع النبي".
61

وفي المسند١ من حديث بريدة، قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ يومًا٢، فنادى ثلاث مرات: "يا أيها الناس، تدرون ما مَثلى ومَثلُكم؟ " فقالوا: الله ورسوله أعلم. فقال: "إنما مثلي ومثلكم مثلُ قومٍ خافوا عدوًّا يأتيهم، فبعثوا رجلًا يتراءى لهم، فأبصر العدو، فأقبل لينذرهم، وخشي أن يدركه العدو قبل أن ينذر قومه، فأهوى بثوبه: أيها الناس أُتِيتُم، أيها الناس أُتِيتم؛ ثلاث مرات".

وفي صحيح مسلم٣ من حديث جابر، قال: قال رسول الله ﷺ "كلُّ ما أسكَرَ٤ حرام، وإنّ على الله ﷿ عَقْدًا٥ لمن شرب٦ المسكر أن يسقيَه من طينة الخبال". قيل: وما طينة الخَبال؟ قال: "عرَق أهل النار، أو عصارة أهل النار".

  1. (١) ٥/ ٣٤٨ (٢٢٩٤٨). وأخرجه الرامهرمزي في أمثال الحديث (٧) وأبو الشيخ الأصبهاني في الأمثال (٢٥٣) من طريق بشير بن المهاجر الغنوي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه فذكره.
    قلت: فيه بشير بن المهاجر. قال فيه الإِمام أحمد: "منكر الحديث، قد اعتبرت أحاديثه فإذا هو يجيء بالعجب". ووثقه ابن معين. وقال النسائي: "ليس به بأس".
    وقال مرة: "ليس بالقوي". وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به". وقال ابن عدي: "ولبشير بن مهاجر أحاديث غير ما ذكرت عن ابن بريدة وغيره. وقد روى ما لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه، وإن كان فيه بعض الضعف".
    انظر: الكامل (٢/ ٢١) وتهذيب الكمال (٤/ ١٧٧).
  2. (٢) "يومًا" ساقط من س.
  3. (٣) كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر … (٢٠٠٢).
  4. (٤) في س: "كل مسكر". وفي حاشيتها: "خ ما أسكر".
  5. (٥) س: "عهدًا". وكان في ف: "عقدًا"، فغيّر إلى "عهدًا".
  6. (٦) س: "يشرب".
62

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي