وفي المسند١ من حديث بريدة، قال: خرج إلينا رسول الله ﷺ يومًا٢، فنادى ثلاث مرات: "يا أيها الناس، تدرون ما مَثلى ومَثلُكم؟ " فقالوا: الله ورسوله أعلم. فقال: "إنما مثلي ومثلكم مثلُ قومٍ خافوا عدوًّا يأتيهم، فبعثوا رجلًا يتراءى لهم، فأبصر العدو، فأقبل لينذرهم، وخشي أن يدركه العدو قبل أن ينذر قومه، فأهوى بثوبه: أيها الناس أُتِيتُم، أيها الناس أُتِيتم؛ ثلاث مرات".
وفي صحيح مسلم٣ من حديث جابر، قال: قال رسول الله ﷺ "كلُّ ما أسكَرَ٤ حرام، وإنّ على الله ﷿ عَقْدًا٥ لمن شرب٦ المسكر أن يسقيَه من طينة الخبال". قيل: وما طينة الخَبال؟ قال: "عرَق أهل النار، أو عصارة أهل النار".
(١) ٥/ ٣٤٨ (٢٢٩٤٨). وأخرجه الرامهرمزي في أمثال الحديث (٧) وأبو الشيخ الأصبهاني في الأمثال (٢٥٣) من طريق بشير بن المهاجر الغنوي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه فذكره. قلت: فيه بشير بن المهاجر. قال فيه الإِمام أحمد: "منكر الحديث، قد اعتبرت أحاديثه فإذا هو يجيء بالعجب". ووثقه ابن معين. وقال النسائي: "ليس به بأس". وقال مرة: "ليس بالقوي". وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به". وقال ابن عدي: "ولبشير بن مهاجر أحاديث غير ما ذكرت عن ابن بريدة وغيره. وقد روى ما لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه، وإن كان فيه بعض الضعف". انظر: الكامل (٢/ ٢١) وتهذيب الكمال (٤/ ١٧٧).
(٢) "يومًا" ساقط من س.
(٣) كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر … (٢٠٠٢).
(٤) في س: "كل مسكر". وفي حاشيتها: "خ ما أسكر".
(٥) س: "عهدًا". وكان في ف: "عقدًا"، فغيّر إلى "عهدًا".
(٦) س: "يشرب".
وفي المسند١ أيضًا من حديث أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ: "إنّي أرى ما لا ترون، وأسمع٢ ما لا تسمعون. أطّت السماء، وحُقَّ لها أن تئِطَّ! ما فيها موضعُ أربع أصابعَ إلا وعليه ملَكٌ ساجدٌ. لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكَيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفُرُش، ولخرجتم إلى الصُّعُدات٣ تَجأَرون إلى الله ﷿". قال أبو ذر: والله لوددتُ أنّي شجرة تُعضَد٤! وفي المسند٥ أيضًا من حديث حذيفة، قال: كنّا مع رسول الله ﷺ
(١) ٥/ ١٧٣ (٢١٥١٦). وأخرجه الترمذي (٢٣١٢) وابن ماجه (٤١٩٠) والحاكم ٢/ ٥٥٤ (٣٨٨٣) والبزار في مسنده (٣٩٢٤، ٣٩٢٥) وغيرهم، من طريق إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن مورّق عن أبي ذر، فذكره. قال الترمذي: "حسن غريب". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم له طريقًا غير هذا الطريق، ولا نعلم روى مجاهد عن مورق عن أبي ذر إلا هذين الحديثين، وأحسب أن هذا الكلام الأخير من قول أبي ذر، أعني: لوددت أني شجرة تعضد". قلت: هذا سند ضعيف، مورق لم يسمع من أبي ذر. قاله أبو زرعة والدارقطني. وأيضًا إبراهيم بن مهاجر فيه ضعف وقد تفرد بالحديث. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (٨١٧) وعلل الدارقطني (٦/ ٢٦٤).
(٢) ف: "وإني اسمع".
(٣) هي الطرقات. النهاية (٣/ ٢٩).
(٤) أي تقطع.
(٥) ٥/ ٤٠٧ (٢٣٤٥٧). وأخرجه تمام في فوائده (الروض البسام- ٥١٨) والبيهقي في إثبات عذاب القبر (١١٢) وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤٠٦) من طريق محمَّد بن جابر عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة فذكره. قال ابن=