الداء والدواء

وفي المسند١ أيضًا من حديث أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ: "إنّي أرى ما لا ترون، وأسمع٢ ما لا تسمعون. أطّت السماء، وحُقَّ لها أن تئِطَّ! ما فيها موضعُ أربع أصابعَ إلا وعليه ملَكٌ ساجدٌ. لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكَيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفُرُش، ولخرجتم إلى الصُّعُدات٣ تَجأَرون إلى الله ﷿". قال أبو ذر: والله لوددتُ أنّي شجرة تُعضَد٤! وفي المسند٥ أيضًا من حديث حذيفة، قال: كنّا مع رسول الله ﷺ

  1. (١) ٥/ ١٧٣ (٢١٥١٦). وأخرجه الترمذي (٢٣١٢) وابن ماجه (٤١٩٠) والحاكم ٢/ ٥٥٤ (٣٨٨٣) والبزار في مسنده (٣٩٢٤، ٣٩٢٥) وغيرهم، من طريق إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن مورّق عن أبي ذر، فذكره.
    قال الترمذي: "حسن غريب". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم له طريقًا غير هذا الطريق، ولا نعلم روى مجاهد عن مورق عن أبي ذر إلا هذين الحديثين، وأحسب أن هذا الكلام الأخير من قول
    أبي ذر، أعني: لوددت أني شجرة تعضد".
    قلت: هذا سند ضعيف، مورق لم يسمع من أبي ذر. قاله أبو زرعة والدارقطني. وأيضًا إبراهيم بن مهاجر فيه ضعف وقد تفرد بالحديث.
    انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (٨١٧) وعلل الدارقطني (٦/ ٢٦٤).
  2. (٢) ف: "وإني اسمع".
  3. (٣) هي الطرقات. النهاية (٣/ ٢٩).
  4. (٤) أي تقطع.
  5. (٥) ٥/ ٤٠٧ (٢٣٤٥٧). وأخرجه تمام في فوائده (الروض البسام- ٥١٨) والبيهقي في إثبات عذاب القبر (١١٢) وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٤٠٦) من طريق محمَّد بن جابر عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة فذكره. قال ابن=
63

في جنازة، فلما انتهينا إلى القبر قعد على شَأْفته، فجعل يردّد بصرَه فيه، ثم قال: "يُضغَط المؤمن فيه ضغطةً تزول منها حمائلُه، ويُملأ على الكافر نارًا". والحمائل: عروق الأنثيين١.

وفي المسند٢ أيضًا من حديث جابر، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى سعد بن معاذ حين توفي، فلمّا صلّى عليه رسول الله ﷺ، ووُضِعَ في قبره، وسُويِّ عليه، سبّح رسول الله ﷺ، فسبّحنا طويلًا، ثم كبّر، فكبّرنا. فقيل: يا رسول الله، لم سبّحتَ ثمّ كبّرت؟ فقال: "لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبرُه، حتّى فرَّج الله عنه".

  1. = الجوزي: "هذا حديث لا يصح. قال يحيى: محمَّد بن جابر ليس بشيء. وقال أحمد: لا يحدث عنه إلا من هو شر منه". وقال ابن رجب الحنبلي: "محمَّد بن جابر هو اليمامي ضعيف. وأبو البختري لم يدرك حذيفة". وضعّفه كذلك الحافظ العراقي وابن حجر والهيثمي. راجع الروض البسام (٢/ ١٢٥).
  2. (١) نقله الهروي عن الأزهري في الغريبين (٢/ ٤٥٧). وزاد في النهاية (١/ ٤٤٢): ويحتمل أن يراد به موضع حمائل السيف، أي عواتقه وصدره وأضلاعه".
  3. (٢) ٣/ ٣٦٠ (١٤٨٧٣). وأخرجه الطبراني ٦/ ١٣ (٥٣٤٦) والبخاري في تاريخه (١/ ١٤٨) مختصرًا، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (١١٠) وغيرهم من طريق محمَّد بن إسحاق حدثني معاذ بن رفاعة عن محمود بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح عن جابر فذكره. وقد خولف ابن إسحاق. خالفه ابن الهاد فرواه عن معاذ عن جابر. أخرجه البخاري في تاريخه (١/ ١٤٨) معلّقًا.
    قلت: معاذ بن رفاعة فيه ضعف يسير، فقد قال ابن معين: ضعيف. وقال أبو داود: ليس به بأس.
    ومحمد أو محمود بن عبد الرحمن لم يرو عنه غير معاذ بن رفاعة. لكن قال أبو زرعة: "أنصاري مديني ثقة". انظر: الجرح والتعديل (٧/ ٣١٦) وتهذيب الكمال (٢٨/ ١٢٢).
64

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي