في جنازة، فلما انتهينا إلى القبر قعد على شَأْفته، فجعل يردّد بصرَه فيه، ثم قال: "يُضغَط المؤمن فيه ضغطةً تزول منها حمائلُه، ويُملأ على الكافر نارًا". والحمائل: عروق الأنثيين١.
وفي المسند٢ أيضًا من حديث جابر، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى سعد بن معاذ حين توفي، فلمّا صلّى عليه رسول الله ﷺ، ووُضِعَ في قبره، وسُويِّ عليه، سبّح رسول الله ﷺ، فسبّحنا طويلًا، ثم كبّر، فكبّرنا. فقيل: يا رسول الله، لم سبّحتَ ثمّ كبّرت؟ فقال: "لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبرُه، حتّى فرَّج الله عنه".
= الجوزي: "هذا حديث لا يصح. قال يحيى: محمَّد بن جابر ليس بشيء. وقال أحمد: لا يحدث عنه إلا من هو شر منه". وقال ابن رجب الحنبلي: "محمَّد بن جابر هو اليمامي ضعيف. وأبو البختري لم يدرك حذيفة". وضعّفه كذلك الحافظ العراقي وابن حجر والهيثمي. راجع الروض البسام (٢/ ١٢٥).
(١) نقله الهروي عن الأزهري في الغريبين (٢/ ٤٥٧). وزاد في النهاية (١/ ٤٤٢): ويحتمل أن يراد به موضع حمائل السيف، أي عواتقه وصدره وأضلاعه".
(٢) ٣/ ٣٦٠ (١٤٨٧٣). وأخرجه الطبراني ٦/ ١٣ (٥٣٤٦) والبخاري في تاريخه (١/ ١٤٨) مختصرًا، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (١١٠) وغيرهم من طريق محمَّد بن إسحاق حدثني معاذ بن رفاعة عن محمود بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح عن جابر فذكره. وقد خولف ابن إسحاق. خالفه ابن الهاد فرواه عن معاذ عن جابر. أخرجه البخاري في تاريخه (١/ ١٤٨) معلّقًا. قلت: معاذ بن رفاعة فيه ضعف يسير، فقد قال ابن معين: ضعيف. وقال أبو داود: ليس به بأس. ومحمد أو محمود بن عبد الرحمن لم يرو عنه غير معاذ بن رفاعة. لكن قال أبو زرعة: "أنصاري مديني ثقة". انظر: الجرح والتعديل (٧/ ٣١٦) وتهذيب الكمال (٢٨/ ١٢٢).
وفي صحيح البخاري١ من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا وُضِعت الجنازة، واحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحةً قالت: قدّموني، قدّموني؛ وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلَها! أين تذهبون بها؟ يسمع صوتها كلّ شيء إلا الإنسان، ولو سمعها
الإنسان لصَعِقَ".
وفي مسند الإِمام٢ أحمد٣ من حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "تدنو الشمس يوم القيامة على قدر ميل، ويُزاد في حرّها كذا وكذا. تغلي منها الرؤوس٤، كما تغلي القدور. يعرَقون فيها٥ على قدر خطاياهم، منهم من يبلغ إلى كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى ساقيه، ومنهم من يبلغ إلى وسطه، ومنهم من يُلجِمُه العرَق".
وفيه٦ عن ابن عباس٧، عن النبي ﷺ قال: "كيف أنعَمُ،
(١) في كتاب الجنائز، باب حمل الرجال الجنازة دون النساء (١٣١٤) وغيره.
(٢) لم يرد "الإِمام" في ل.
(٣) ٥/ ٢٥٤ (٢٢١٨٦). وأخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ٢٢٢ (٧٧٧٩)، من طريق معاوية بن صالح عن القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي عن أبي أمامة فذكره. والقاسم وثقه غير واحد، لكن تكلم في روايته عن أبي أمامة. والحديت ثبت عن المقداد بن الأسود عند مسلم في صحيحه (٢٨٦٤) لكن بدون جملة (ويزاد في حرّها كذا وكذا، فتغلي منها الرؤوس).
(٤) ف: "فتغلي … ". وفي المطبوع من المسند والطبراني: "يغلي منها الهوام". ولعل الصواب: "الهام" جمع هامة، أي الرؤوس، كما ورد هنا.
(٥) س: "منها".
(٦) "وفيه" ساقط من ف.
(٧) ١/ ٣٢٦ (٣٠٠٨). وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٦/ ٧٧ (٢٩٥٧٨) والطبراني=