الداء والدواء

قال: "إياكم ومحقَّراتِ الذنوب، فإنهنّ يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه". وضرب لهن١ رسول الله ﷺ مثلًا كمثل قوم نزلوا أرضَ فَلاة، فحضر صنيعُ القوم٢، فجعل الرجل ينطلق، فيجيء بالعُود، والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سوادًا، وأجّجوا نارًا، وأنضجوا ما قذفوا فيها".

وفي الصحيح من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "يضرب الجسر على جهنم، فأكون أول من يُجيز، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلِّمْ سَلِّمْ، وحافتَيه كلاليبُ مثل شوك السَّعدان، تخطَف الناسَ بأعمالهم، فمنهم الموبَق٣ بعمله، ومنهم المخردل٤ ثم ينجو،

حتّى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يُخرِجَ من النَّار مَن أراد أن يرحم ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله، أمر الملائكةَ أن يُخرجوهم، فيعرفونهم بعلامة آثار السجود. وحرّم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثرَ السجود، فيُخرجونهم، قد امتَحَشُوا٥، فيُصَبّ عليهم من ماء٦

  1. = القصة المتقدمة عن ابن عيينة تقتضي أن حديثه عنه صحيح؛ لأنه إنما عيب عليه رفعه أحاديث موقوفة، وابن عيينة ذكر أنه ميّز حديث عبد الله من حديث النبي ﷺ.
    انظر: تهذيب التهذيب (١/ ٨٦ - ٨٧).
  2. (١) ز: "لها".
  3. (٢) يعني طعامهم. انظر: النهاية (٣/ ٥٦).
  4. (٣) ز: "الموثق"، وهي رواية أخرى في الحديث عند مسلم.
  5. (٤) من خردل اللحم: قطعه، وقيل: خردل بمعنى صدَع. ورواه بعضهم بالجيم أيضًا.
    انظر شرح النووي (٣/ ٢٦).
  6. (٥) بفتح التاء والحاء، أي احترقوا. انظر شرح النووي (٣/ ٢٧).
  7. (٦) ف: "عليهم ماء" دون حرف الجرّ.
71

يقال له ماء الحياة، فينبتون نباتَ الحِبّةِ١ في حَميل السيل"٢.

وفي صحيح مسلم٣ عنه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنّ أول الناس٤ يُقضى فيه يوم القيامة ثلاثة: رجلٌ استُشْهِد، فأُتي به، فعرّفه نعمَه، فعرفها، فقال: ما عملتَ فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى قُتِلتُ. قال: كذبتَ، ولكن قاتلتَ ليقال: هو جريء، فقد قيل. ثم أمر به، فسُحِبَ على وجهه حتى ألقي في النار. ورجلٌ تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتيَ به، فعرّفه نعمَه، فعرَفها. فقال: ما عملت فيها؟ قال: تعلمت فيك العلم وعلّمته، وقرأت فيك٥ القرآن. فقال كذبتَ، ولكنك تعلّمت ليقال: هو عالم٦، وقرأتَ القرآن ليقال٧: هو قارئ، فقد قيل. ثم أمر٨ به، فسُحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجلٌ وسّع الله عليه رزقَه، وأعطاه من أصناف المال كلّه، فأتي به، فعرّفه نعمه، فعرَفها، فقال: ما عملتَ فيها؟ فقال٩: ما تركتُ من

  1. (١) بكسر الحاء: بزر البقول والعشب تنبت في البراري وجوانب السيول. النووي (٣/ ٢٧).
  2. (٢) أخرجه البخاري في الرقاق، باب الصراط جسر جهنم (٦٥٧٣) ومواضع أخر.
    ومسلم في الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية (١٨٢).
  3. (٣) كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار (١٩٠٥).
  4. (٤) ف: "أول مَن".
  5. (٥) "فيك" ساقط من ل.
  6. (٦) كذا في س، وصحيح مسلم. وفي النسخ الأخرى هنا أيضًا: "فقد قيل".
  7. (٧) ز: "وقرأت ليقال".
  8. (٨) ف: "فأمر".
  9. (٩) ف: "قال".
72

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي