وأما رجاءٌ لا يقارنه١ شيء من ذلك، فهو من باب الأماني! والرجاء شيء، والأماني شيء آخر. فكلُّ راجٍ خائفٌ، والسائر على الطريق إذا خاف أسرَعَ السيرَ مخافةَ الفوات.
وفي جامع الترمذي٢ من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله
(١) ز: "لا يقاربه". س: و"لا يقابله".
(٢) برقم (٢٤٥٠). وأخرجه البخاري في تاريخه (٢/ ١١١) وعبد بن حميد (المنتخب- ١٤٦٠) والقضاعي في مسند الشهاب (٤٠٦) والحاكم ٤/ ٣٤٣ (٧٨٥١) وغيرهم، من طريق يزيد بن سنان الرهاوي عن بكير بن فيروز عن أبي هريرة، فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". قلت: يزيد بن سنان هذا ضعيف الحفظ يخطئ كثيرًا. انظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ١٥٦ - ١٥٩). وورد من حديث أبي بن كعب عند الحاكم ٤/ ٣٤٣ (٧٨٥٢) من طريق عبد الله بن الوليد العدني عن الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل. ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنّة. جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه". وقد خولف عبد الله بن الوليد في لفظه، فرواه وكيع وقبيصة وسعيد بن سلام العطار وعمرو بن محمَّد العنقزي كلهم عن الثوري به بلفظ "جاءت الراجفة … " ولم يذكروا جملة "من خاف … الجنّة". أخرجه أحمد (٢١٢٤١) والترمذي (٢٤٥٧) وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (١٤) والبيهقي في الشعب (١٠٠٩٥) وغيرهم. تنبيه: وقع عند أبي نعيم (٨/ ٣٧٧) والبيهقي في الشعب (١٠٠٩٣) من طريق أحمد بن محمَّد بن عمرو أبي عبد الله الصفار عن ابن أبي الدنيا عن =
ﷺ: "مَن خاف أدلَجَ، ومن أدلج بلغ المنزل. ألا إنّ سلعة الله غالية، ألا إنّ سلعة الله الجنّة".
وهو سبحانه كما جعل الرَّجاء لأهل الأعمال الصالحة، فكذلك جعل الخوف لأهل الأعمال١. فعُلِمَ أنّ الرَّجاء والخوف النافع هو ما اقترن٢ به العمل. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ٥٧ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ٥٨ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ ٥٩ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ٦٠ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ٦١﴾[المؤمنون: ٥٧ - ٦١].
= يحيى بن إسماعيل الواسطي عن وكيع عن الثوري به بمثل لفظ عبد الله بن الوليد العدني بزيادة جملة "من خاف أدلج … ". ورواه أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل الهاشمي عن ابن أبي الدنيا- في قصر الأمل (١١٦) - عن يحيى بن إسماعيل الواسطي عن وكيع به ولم يذكر جملة "من خاف أدلج … ". والصحيح عن وكيع: ما رواه الإِمام أحمد بن حنبل وأبو كريب محمَّد بن العلاء وعبد الله بن هاشم العبدي وأبو معشر الحسين بن محمَّد وغيرهم، كلهم عن وكيع عن الثوري به بدون الجملة المذكورة. أخرجه أحمد (٢١٢٤١) والطبري في تفسيره (٣٠/ ٣٢) وتمام في فوائده (الروض البسام- ١٣٦٤) ووكيع في الزهد (٤٤). قلت: يحيى بن إسحاق الواسطي لم أقف على توثيقه وكان صديقًا للإمام أحمد. وعليه فمتن (من خاف أدلج …) لا يثبت إسناده. والله أعلم. ولهذا قال أبو نعيم: "غريب تفرد به وكيع عن الثوري بهذا اللفظ".