ﷺ: "مَن خاف أدلَجَ، ومن أدلج بلغ المنزل. ألا إنّ سلعة الله غالية، ألا إنّ سلعة الله الجنّة".
وهو سبحانه كما جعل الرَّجاء لأهل الأعمال الصالحة، فكذلك جعل الخوف لأهل الأعمال١. فعُلِمَ أنّ الرَّجاء والخوف النافع هو ما اقترن٢ به العمل. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ٥٧ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ٥٨ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ ٥٩ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ٦٠ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ٦١﴾[المؤمنون: ٥٧ - ٦١].
= يحيى بن إسماعيل الواسطي عن وكيع عن الثوري به بمثل لفظ عبد الله بن الوليد العدني بزيادة جملة "من خاف أدلج … ". ورواه أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل الهاشمي عن ابن أبي الدنيا- في قصر الأمل (١١٦) - عن يحيى بن إسماعيل الواسطي عن وكيع به ولم يذكر جملة "من خاف أدلج … ". والصحيح عن وكيع: ما رواه الإِمام أحمد بن حنبل وأبو كريب محمَّد بن العلاء وعبد الله بن هاشم العبدي وأبو معشر الحسين بن محمَّد وغيرهم، كلهم عن وكيع عن الثوري به بدون الجملة المذكورة. أخرجه أحمد (٢١٢٤١) والطبري في تفسيره (٣٠/ ٣٢) وتمام في فوائده (الروض البسام- ١٣٦٤) ووكيع في الزهد (٤٤). قلت: يحيى بن إسحاق الواسطي لم أقف على توثيقه وكان صديقًا للإمام أحمد. وعليه فمتن (من خاف أدلج …) لا يثبت إسناده. والله أعلم. ولهذا قال أبو نعيم: "غريب تفرد به وكيع عن الثوري بهذا اللفظ".
(١) لا البطّالين. وزاد في خب، ط: "الصالحة".
(٢) ل، ز: "اقترب"، تصحيف.
وقد روى الترمذي في جامعه١ عن عائشة ﵂ قالت: سألتُ رسول الله ﷺ عن هذه الآية فقلت٢: أهم الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون؟ فقال: "لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلّون٣ ويتصدّقون، ويخافون أن لا يُتقبَل منهم. أولئك يسارعون في الخيرات".
وقد روي من حديث أبي هريرة أيضًا٤.
(١) برقم (٣١٧٥). وأخرجه ابن ماجه (٤١٩) وأحمد ٦/ ١٥٩ (٢٥٢٦٣) والطبري (١٨/ ٢٦) والحاكم ٢/ ٤٢٧ (٣٤٨٦) وغيرهم، من طريق مالك بن مغول عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن عائشة فذكرته. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". قلت: هذا الإسناد ضعيف للإرسال، فإن عبد الرحمن بن سعيد لم يلق عائشة ﵂. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب لقي عائشة؟ قال: لا، هو كوفي، أبوه من أصحاب عبد الله بن مسعود … " انظر المراسيل (٤٥٦). ورواه ليث بن أبي سليم واضطرب فيه كثيرًا: فمرة يرويه عن مغيث عن رجل من أهل مكة عن عائشة. ومرة عن عمرة عن عائشة. ومرة عن العوام بن حوشب عن عائشة. ومرة عن رجل عن عائشة. انظر: تفسير الطبري (١٨/ ٣٤) والوسيط للواحدي (٣/ ٢٩٣) وأبو يعلى (٤٩١٧). وعليه لا يثبت سنده عن عائشة.
(٢) "فقلت" لم يرد في ف، ل.
(٣) "ويصلون" ساقط من ل.
(٤) أخرجه الطبري (١٨/ ٣٣) والطبراني في الأوسط (٣٩٦٥) من طريق الحكم بن بشير عن عمرو بن قيس الملائي عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قالت عائشة: يا رسول الله ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ أهم الذين يخطئون ويعملون بالمعاصي؟ فقال: "لا يا عائشة، هم الذين يصلون ويتصدقون وقلوبهم وجلة". قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن قيس إلا الحكم بن بشير". قلت: كلام الطبراني يدل على تفرد الحكم بهذا الحديث، وهو صدوق، =